الأوكسجين والهيدروجين ، وكل واحد منهما قابل للإشتعال . فإذا صدر الأمر الإلهي لمياه البحار بالإشتعال فإنّها تتجزأ وتتبدل إلى أوكسجين وهيدروجين ومن اليسير أن تشتعل ، وهذا بحدّ ذاته آية على التوحيد .
التفسير الثالث :
المقصود من « الطور » هو الجبل الذي تمّ فيه نزول الوحي على موسى بن عمران عليهما السلام ، وأمّا « الكتاب المنشور » فطبقاً لهذا التفسير هو « كتاب الأعمال » . لأنّ كلمة « منشور » لم ترد في القرآن سوى في موردين فقط ، أحدهما في هذا المورد في سورة الطور ، والمورد الآخر في الآية 13 من سورة الإسراء ، حيث يراد منه كتاب الأعمال :
« وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً » .
وطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ كتاب أعمال الإنسان ينشر يوم القيامة وكأنّ الآخرين يستطيعون قراءة هذا الكتاب ، وهنيئاً للأشخاص الذين لا يصيبهم الخوف والهلع من قراءة الآخرين لكتابهم بل يسرّون من ذلك ويفرحون به ، وتعساً لأولئك الذين يخشون الفضيحة في ذلك اليوم وانكشاف أسرارهم وسيئاتهم .
النتيجة أنّه طبقاً للآية محل البحث فالمقصود من الكتاب المنشور ، الذي يقسم اللَّه تعالى به في هذه الآية ، هو كتاب الأعمال .
سؤال : لماذا أقسم اللَّه بكتاب الأعمال ؟ وهل كتاب الأعمال يملك هذا المقدار من الأهميّة ؟
الجواب : إنّ أهميّة كتاب أعمال الأبرار والصالحين واضحة ولا تحتاج إلى بيان وشرح ، وأمّا أهميّة كتاب أعمال الفجّار والمجرمين فمن جهة أنّ الناس يوم القيامة