بعضها ، ولكن عندما نشاهدها بجهاز التلسكوب فسوف نرى السماء زاخرة بالنجوم وكأنّ السماء مغطاة بالنجوم ، وحالها حال السقف على الأرض ، فإنّ عدد النجوم التيترى بالعين المجرّدة لا يتجاوز خمسة آلاف نجمة ، في حين أنّ عددها في مجرّة درب التبانة فقط يبلغ مليوني نجمة .
التفسير الثاني : المقصود من السقف المحفوظ هو جو الأرض ، فالجو المحيط بالكرة الأرضية لطيف ورقيق جدّاً وكأنّه بمثابة السقف المحيط بجوانب الأرض ، ويقال إنّ قدرة الجو بقدر قدرة طبقة من الفولاذ بسمك عشرة أمتار ، فهذا الجو هو الذي يمنع الشهب والنيازك التائهة في الفضاء من الوصول إلى الأرض وإلحاق الأذى بالناس ، فما أن يقترب نيزك من جو الأرض إلّاويحترق ويتبدل إلى رماد ، فلولا هذا السقف المحافظ حول الكرة الأرضية فإنّ هذه النيازك المذكورة ستصل إلى الأرض وتلحق أضراراً فادحة بالبشر والأحياء الأخرى ، وهذا بذاته معلم من معالم توحيد اللَّه وعظمته ولطفه بعباده حيث خلق مثل هذا الجو حول الأرض كالسقف المحفوظ ليعيش الناس بأمن وأمان من الأخطار السماوية .
وعندما نسمع في هذه الأيّام عن حدوث ثقب في طبقة الأوزن وتداعيات هذا الحدث من نفوذ الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة إلى سطح الأرض وما تخلقه من أمراض وأخطار ، كل ذلك يبيّن لنا أهميّة هذا السقف المرفوع .
النتيجة إنّ المقصود بالسقف المرفوع في هذه الآية هو السماء .
وأمّا « البحر المسجور » في التفسير الثاني ، فهو إشارة إلى قرب وقوع يوم القيامة كما تصرّح بذلك الآية 6 من سورة التكوير في وصفها لعلائم يوم القيامة :
« وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ » .
سؤال : هل من الممكن أن تحترق البحار ؟
الجواب : إنّ الماء يمثّل العنصر الذي يطفئ النار ، وهو مكوّن من عنصرين :
الأقسام القرآنية — صفحة 101
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠١