العظيم سيهبط عليهم ويقتلهم ، ولذلك أعطوا العهود والمواثيق بالطاعة ، وحين ذلك أعاد اللَّه تعالى الجبل إلى مكانه الأول .
وأمّا « البحر المسجور » فهو إشارة إلى قصّة قارون ، وقد ذكر القرآن الكريم هذه القصّة في الآية 81 من سورة القصص حيث يقول :
« فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ » .
ويقال إنّ الأرض خسفت بقارون وبداره إلى أعماق الأرض ووصل إلى قعرها حيث كان هناك بحر مسجور من النار والمواد المذابة والمنصهرة ، وعليه فإنّ « البحر المسجور » إشارة إلى قعر الأرض التي وصل إليها قارون وداره .
والعجيب أنّ تعالى عندما يريد أن يعاقب جبّاراً من الجبابرة يأمر جنوده من السماء والأرض أن تؤدي وظيفتها في عقاب هذا المجرم ، فالأرض التي كانت بمثابة المهد لهذا الإنسان وسبباً في راحته باتت عاملًا وسببه لعذابه وهلاكه ، ونظير ما ورد في القرآن الكريم عن عذاب قارون ، حصل كذلك في عصرنا وزماننا ، فقبل سنوات حدثت زلزلة في شمال أفريفيا وبعد وقوع الزلزلة توجهت فرق الانقاذ لمساعدة المنكوبين في إحدى القرى التي أصابتها الزلزلة ، ولكنّهم لم يجدوا أي أثر لتلك القرية وكأنّ الأرض فتحت فمها وابتلعتها عن آخرهم وجميع ما كان فيها من دور ومزارع وممتلكات وأشخاص .
وهكذا يتبيّن بمقتضى التفسير الأول أنّ المراد من كلمة « طور » الجبل المعروف بجبل سيناء ، و « الكتاب المسطور » هو التوراة ، و « البيت المعمور » هو بيت المقدس ، و « السقف المرفوع » هو الجبل الذي ارتفع فوق بني إسرائيل ، و « البحر المسجور » قصّة خسف الأرض بقارون وأمواله وابتلاع الأرض له .
الأقسام القرآنية — صفحة 99
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٩