شرح
الخارج ، لا أنّهما مرادان من كلّ شخص بعينه ، بل يمكن دعوى عدم تعقّل إرادة الحمل على المعروف باليد مثلًا من الجميع ، كغسل الميّت ودفنه ونحوهما ، والعمدة قوله - تعالى - : « وَلْتَكُن مّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ » الآية ؛ فإنّ كلمة « من » ظاهرة في التبعيض .
وقد وردت في تفسيره رواية طويلة لمسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول - وسئل عن الأمر وبالمعروف ، والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الامّة جميعاً ؟ فقال - : لا ، فقيل له : ولِمَ ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الّذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيّ من أيّ يقول من الحقّ إلى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - قوله : « وَلْتَكُن مّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » « 1 » .
فهذا خاصّ غير عامّ ، كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقّ وَبِهِ ى يَعْدِلُونَ » « 2 » ، ولم يقل : على امّة موسى ولا على كلّ قومه ، وهم يومئذٍ أمم مختلفة ، والامّة واحد فصاعداً ، كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ إِبْرَ هِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لّلَّهِ » « 3 » يقول : مطيعاً للَّهعزّ وجلّ ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لاقوّة له ولا عدد ولا طاعة .
قال مسعدة : وسمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول وسُئل عن الحديث الّذي جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ، ما معناه ؟ قال : هذا
هامش
( 1 ) سورة آلعمران 3 : 104 .
( 2 ) سورة الأعراف 7 : 159 .
( 3 ) سورة النحل 16 : 120 .