مسألة 24 : لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معتقداً جواز ذلك وكان مخطئاً فيه ، فإن كان لشبهة موضوعيّة - كزعم كون الصوم مضرّاً به ، أو أنّ الحرام علاجه المنحصر - لا يجب رفع جهله ولا إنكاره . وإن كان لجهل في الحكم ، فإن كان مجتهداً أو مقلّداً لمن يرى ذلك ، فلا يجب رفع جهله وبيان الحكم له ، وإن كان جاهلًا بالحكم الّذي كان وظيفته العمل به ، يجب رفع جهله وبيان حكم الواقعة ، ويجب الإنكار عليه 1 .
شرح
1 - لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معتقداً جواز ذلك وكان مخطئاً فيه ، ففيه صورتان :
إحداهما : ما إذا كانت الشبهة موضوعيّة ، كالمثالين المذكورين في المتن ، ففي هذه الصورة لا يجب رفع جهله ولا إنكاره ، وقد قام الإجماع « 1 » ووردت بعض الروايات في أنّ الشبهة الموضوعيّة ولو كانت مشكوكة لا يجب الفحص فيها وإن كان ميسوراً جدّاً .
ففي الصحيحة الثانية « 2 » لزرارة ، من أدلّة حجّية الاستصحاب المذكورة في علم الأصول « 3 » ، المشتملة على أسئلة متعدّدة وأجوبة كذلك ، قد وقع السؤال فيها عن احتمال بلوغ دم الرعاف العباء الّذي قد لبسه ، فهل يجب النظر فيها والتفحّص عنها ؟ ووقع الجواب بعدم وجوب النظر ، مع أنّ الفحص عن
هامش
( 1 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 251 ، فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 53 - 55 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ح 1335 ، الاستبصار 1 : 183 ح 641 ، علل الشرائع : 361 ب 80 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 477 و 479 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 41 ح 1 ، وب 42 ح 2 .
( 3 ) فرائد الأصول ، تراث الشيخ الأعظم 3 : 58 ، كفاية الأصول : 445 ، فوائد الأصول 4 : 340 ، نهاية الأفكار 4 : 45 ، سيرى كامل در أصول فقه 14 : 184 .