شرح
صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي ، قال : فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحّر ليلة الحصبة ، فيصبح صائما وهو يوم النفر ، ويصوم يومين بعده . « 1 » وهذه الرواية بحسب ظاهرها مقابلة لروايتي المقام ، لدلالتهما على لزوم صيام يوم التروية ويوم عرفة ودلالة هذه على النهي عن صومهما ولزوم التأخير إلى ليلة الحصبة ، فالمقابلة واضحة .
هذا ولكن بعض الأعلام قدّس سرّهم بعد أن حكي عن الشيخ قدّس سرّه أنه حمل النهي على النهي عن صوم يوم التروية أو يوم عرفة على الانفراد ، فلم يقع النهي عن صومهما على طريق الجمع وانضمام اليوم الثامن بالتاسع . فلا ينافي ما في خبر الأزرق من صيام التروية ويوم عرفة ، فإنه حينئذ تصح إضافة اليوم الثالث بعد أيام التشريق إلى اليومين .
قال ما حاصله : إنّ ما ذكره الشيخ متين جدّا . فإنهم قد ذكروا أن حرف « لا » إذا لم يتكرر يدل على أن الممنوع هو المجموع ، وأما مع التكرر فيدل على أن الممنوع كل واحد من الفردين مستقلا . وإطلاقه يقتضي النهي عن الانضمام والاجتماع أيضا . فإذا قيل : لا تجالس زيدا ولا عمروا ، معناه لا تجالس زيدا بانفراده ولا عمروا بانفراده .
ومقتضى إطلاقه النهي عن اجتماعهما وانضمامهما ، بخلاف ما لو قيل : لا تجالس زيدا وعمروا ، فإنه يدل على المنع عن الانضمام ، ولا يشمل الانفراد والاستقلال .
ويرد على هذا الحمل أن النهي عن صوم اليومين بنحو ما ذكر إذا كان مجردا
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الثاني والخمسون ، ح 5 .