شرح
عليه أن يعيد . « 1 » وفي بعضها التعبير في الجواب عن السؤال الأخير بقوله : ليس عليه شيء .
والاختلاف بين الروايتين بعد اعتبارهما كما مرّ ، إنّما هو في أمرين :
الأمر الأوّل : دلالة رواية عمر بن يزيد صدرا وذيلا وخصوصا من حيث الذيل الوارد مورد التعليل ، وهو قوله « فإنّه لا يكون رمي الجمار إلّا أيام التشريق » على أنّ مضي الأيام المذكورة يمنع عن صحة الرمي أداء أو قضاء ، وأن ظرفه الزماني يختص بتلك الأيام ، وثبوت الإطلاق في صحيحة معاوية من جهة دلالتها على وجوب الرجوع من مكة للرّمي من دون تقييد بما إذا لم تمض أيّام التشريق .
وقد مرّ أن صاحب المدارك حمل عبارة الشرائع على الإطلاق وأن مقتضاها وجوب الرجوع من مكّة مطلقا ، مع أن مقتضى حمل المطلق على المقيد تخصيص ذلك بصورة عدم الانقضاء ، وقد مرّ أن صاحب الجواهر حمل عبارة الشرائع عليه بقرينة ما بعدها . فلا إشكال في هذا الأمر .
الأمر الثاني : دلالة رواية عمر بن يزيد على أنه بعد مضي أيام التشريق يلزم الرمي من قابل سواء كان بنفسه أو بوليّه أو نائبه . ودلالة الصحيحة على أنه بعده ليس عليه شيء ، وظاهره عدم وجوب الرمي في العام القابل ، وعدم وجوب غيره من الكفارة أو مثلها أو أنه ليس عليه أين يعيد . وظاهره عدم الوجوب في القابل .
هذا ، والمشهور وإن حكموا بالوجوب نظرا إلى رواية عمر بن يزيد ، إلّا أنّ الظاهر ثبوت الجمع الدلالي بين الروايتين بجعل قوله « ليس عليه أن يعيد » قرينة
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب العود إلى منى ، الباب الثالث ، ح 3 .