تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
نسيان الإحرام بنسيان النية قرينة على انّ انّها المراد من التوطين وعليه فاحتمال كون مراده منه هو البناء النفساني والالتزام كذلك في غير محلّه وان - كان المحكيّ عن الشيخ الأنصاري - قده - بل المنسوب إلى المشهور ان المراد بالإحرام هو العزم على ترك المحرمات وتوطين النفس عليه ولذا ذكروا انه لو بني على ارتكاب شيء من المحرمات بطل إحرامه لعدم كونه قاصدا للإحرام كما في الصوم إذا لم يقصد الإمساك عن بعض ما يجب الإمساك عنه فإنه لا يتحقق الصوم بوجه . ولكن يرد عليه ان لازم ذلك العلم بجميع محرمات الإحرام حتى يمكن ان يتحقق العزم على تركها ومن الظاهر عدم توقف الصحّة على ذلك بل ربما يتحقق الإحرام من دون توجه إلى شيء من محرّماته ولا مجال للحكم بالبطلان فيه أصلا مع أن مقتضاه بطلان الإحرام بارتكاب شيء من محرّماته خصوصا إذا كان عن عمد كما في الصّوم الذي يبطل في مثل هذه الصّورة . والتحقيق في هذا الباب ان يقال بوقوع الخلط في كثير من الكلمات بين ماهية الإحرام وحقيقته وبين ما يتحقق الإحرام ويتحصل به ويكون سببا موجبا لحصوله خصوصا مع ملاحظة ان الإحرام بعد تحققه بحصول سببه يبقى إلى أن يأتي بالأعمال والمناسك ويخرج منه بمثل الحلق أو التقصير وهذا الأمر الباقي المستمر اليه من دون ان يكون له حالة ضعف وقوة وشدة ونقيصة لا يلائم ان يكون عبارة أخرى عن التلبية بل لا يلائم ان يكون عبارة عن نيّة الحج أو العمرة فإنّها وان كانت باقية إلى أخر الاعمال لكن بقائها انّما هو بحسب الارتكاز بمعنى انه لو سئل عن عمله والتفت اليه يقول بأنه مشتغل بالحج أو العمرة كما في باب الصلاة مع أن الإحرام انما يكون باقيا حقيقة . وعلى ما ذكرنا يظهر انّ الإحرام أمر وما يتحقق به أمر آخر ولا محالة يكون ذلك الأمر أمرا اعتباريا وضعيا ويكون هو الموضوع للأحكام الكثيرة كما في مثل
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 138 | الشيخ فاضل اللنكراني