شرح
فلا تجوز ، إجارة الأعمى على قراءة القرآن ، وان لم تشترط فيها المباشرة ، وكذا إجارة الحائض لكنس المسجد ، كذلك .
ولكن الظاهر بطلان هذا القول المعتبر في صحة الإجارة هي القدرة على متعلق الإجارة ، فإذا كان المتعلق غير مقيد بالمباشرة ، بل كان هو الجامع بين المباشرة والتسبيب ، فلا يعتبر حينئذ تمكن الأجير من العمل بنفسه ، بل المعتبر هو تمكنه من العمل بنفسه أو بغيره وعليه ، لا مجال للحكم ببطلان الإجارة في المثالين وفي مفروض هذا الأمر .
الثاني : انه لا إشكال في صحة الإجارة الثانية مع التصريح في الاجارتين أو في إحديهما ، سواء كانت هي الأولى أو الثانية بالتوسعة وعدم التقييد بزمان معين ، فإنه لا منافاة بينهما حينئذ بوجه أصلا وقدرة الأجير على العمل بكلتيهما ، ولو كان قيد المباشرة مأخوذا في إحديهما أو فيهما ، ولا يجري فيه الضابطة المتقدمة ، التي عرفت : ان مقتضاها الفضولية ، كما هو ظاهر .
الثالث : ما إذا كانت الإجارتان أو إحداهما مطلقة من حيث الزمان ، من دون التقييد بزمان معين ومن دون التصريح بالتوسعة واختلفت الفتاوي فيه على قولين : فالمحكي عن الشيخ وغيره : الحكم ببطلان الإجارة الثانية ، وقد اختاره المحقق في الشرائع ، بل يظهر من كلامه التوقف في صحة الثانية إذا كانت معينة في غير السنة الأولى . وحكى في الجواهر ، عن العلامة ، في المنتهى الجزم بعدم البطلان .
والظاهر أنه لو لم يكن مراد الشيخ ومن تبعه خصوص صورة الانصراف إلى التعجيل ، التي هي بحكم التصريح بالتقييد بزمان معين ، لما كان وجه للحكم ببطلان الإجارة الثانية ، لأنه مع الإطلاق وعدم الانصراف لا منافاة بين الاجارتين ، ولو كان قيد المباشرة مأخوذا في البين فلا يجري فيها دليل البطلان ، ولا