شرح
وممّا ذكرنا يظهر الحكم في الجهة الثالثة ، لأن سائر الروايات بين ما وقع فيه التصريح بشهر الخروج ، كمرسلة الصدوق - التي عرفت أنّها معتبرة عندنا - وبين ما كان خاليا عن إضافة الشهر إلى شيء معلوم ، وان كان ظاهره هو كون المضاف اليه الخروج ، مثل ذيل صحيحة حمّاد بن عيسى ، التي تقدم صدرها ، وهو عبارة عن قوله : « قلت : فان جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ، ثم رجع في ابّان الحج في أشهر الحج يريد الحج ، فيدخلها محرما أو بغير إحرام ؟
قال : ان رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وان دخل في غير الشهر دخل محرما .
قلت : فأيّ الإحرامين والمتعتين ، متعة : الأولى أو الأخيرة ؟ قال : الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها ، التي وصلت بحجته . . الحديث » . « 1 » فإنه على تقدير الإجمال ، وان كان الظاهر عدمه ، وان المراد هو شهر الخروج ، تكون الروايتان السابقتين رافعتين للإجمال ومفسّرتين للإبهام ، فلا تعارض في البين .
ثم إنه ذكر السيد - قده - في العروة : ان صحيحة حفص بن البختري - أيضا - تدل على شهر الخروج ، مع أنه لا تعرض فيها لهذا الفرض أصلا ، لأن المفروض فيها الخروج من مكة مع الإهلال بالحج ، والظاهر أنه سهو من القلم ، كما في بعض الشروح .
ثم الظاهر أن المراد من الشهر ما ذكرنا في بحث العمرة المفردة في مفاد قوله - ع - : لكل شهر عمرة . من أنه هو عنوان الشهر لا مضي مقدار ثلاثين يوما ، فإذا وقع الخروج في أواخر ذي القعدة - مثلا - ورجع في أوائل ذي الحجّة ، يصدق انّ الرجوع يكون في غير شهر الخروج ، وان لم يكن بينهما فصل زماني كثير ، ولا فرق في هذه الجهة بين كون المعيار هو شهر الخروج وبين كونه هو شهر التمتع ، وان
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني والعشرون ح - 6 .