تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
أخر مغاير للعنوان المذكور في كلام الامام - ع - ، خصوصا مع كونه ناظرا إلى اتحاد الشهرين ، وكلامه - ع - إلى مغايرتهما ، كما لا يخفى . فلا بد من الحمل على كونه سؤالا عما يتعلق بالحكم المذكور قبله . نعم ، يبقى الكلام في ترجيح أحد الالتزامين المذكورين على الأخر ، والظاهر ترجيح الالتزام الأوّل ، لأن كلام السائل وقع بعد كلام الامام - ع - ، فهو بمنزلة التفسير وبيان ما هو المتفاهم منه عند العرف ، وقد قرّره الامام - ع - على ذلك ولم ينكر عليه في الجواب ، بان يقول : بأن مرادي هو شهر التمتع لا شهر الخروج ، فنفس السؤال - بضميمة عدم الإنكار في الجواب - شاهد على كون المراد هو شهر الخروج دون ما هو ظاهره ، بنظرنا ، من كونه غيره ، كما لا يخفى . ثم إن عدم وضوح الجواب عن هذا السؤال من جهة التعبير بكون الصادق - ع - مجاورا في مكّة ، مع أنه لم يشهد له التاريخ ، مضافا إلى أن المجاورة ان كانت بمقدار موجب لتغير الفرض وانقلاب الحكم من التمتع إلى القران أو الافراد ، توجب عدم الارتباط بما هو موضوع السؤال من التمتع ، وان لم تكن بذلك المقدار ، لا يكون عنوانها دخيلا في الحكم أصلا ، لا يوجب التردد فيما نحن بصدده ، من دلالة الرواية على كون المعيار هو شهر الخروج . كما أن عدم وضوح علّة كون إحرامه - ع - من الميقات ، مع كون إحرام الحج في التمتع لا بد وان يقع من مكّة أيضا ، لا يوجب . الخلل فيما ذكرنا - وان كان غير بعيد عندي - وجود الاستثناء للضابطة المذكورة في إحرام حج التمتع ، بالإضافة إلى من خرج من مكة غير محرم ، ثم مرّ في رجوعه إلى مكّة إلى بعض المواقيت ، فتدبر وكيف كان ، فدلالة الرواية على أن المعيار هو شهر الخروج ، لا تنبغي المناقشة فيها . والعجب انّ مثل العروة وشروحها قد نظروا إلى صدر الرواية ولم ينظروا إلى السؤال الثاني والتعبير الواقع فيه ، الذي هو مفسر لما وقع في الصدر ، كما مرّ .