تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ، ثم يأتي مكة ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ، ثم يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم - ع - ثم يخرج إلى الصّفا والمروة فيطوف بينهما ، ثم يقصر ويحلّ ، ثم يعقد التلبية يوم التروية . « 1 » فإن ظهورها في كفاية مجرد الخروج إلى الجعرانة ، فيما إذا أراد المجاور التمتع بالحجّ ، لا ينبغي الارتياب فيه . وعليه ، فتقع المعارضة الظاهرة بينها وبين رواية سماعة ، الدالة على لزوم الخروج إلى مهلّ أرضه ، ولا مجال لدعوى كون التعارض بينهما في مقدار الزائد على الجعرانة إلى ميقات أهله ، نظرا إلى أن تلك الرواية توجبه ، وهذه الرواية تحكم بعدم وجوبه ، فتحمل تلك على الاستحباب بقرينة هذه الرواية . وذلك لعدم وجود القدر المتيقن المتفق عليه بينها ، لان ما تدل على الخروج إلى الجعرانة ظاهرها عدم جوازه إلى أزيد منها ، وان حكي عن بعض القائلين بالقول الثالث : الحكم بالجواز ، لكنه لا يظهر من الرواية . وعليه ، فالروايتان متعارضتان جدّا ، ولا بد من اعمال قواعد التعارض ، فان قلنا بثبوت الشهرة على القول الأوّل ، كما ادعاه صاحب الحدائق ، أو قلنا : بأنه لا تعتبر الشهرة في جانب الإثبات فقط ، بل تكفي الشهرة على النفي أيضا لإسقاط الخبر النافي عن الحجيّة ، فاللازم الأخذ برواية سماعة الأولى ، الدالة على لزوم الخروج إلى مهلّ أرضه ، لوجود الشهرة على وفقها ، أو ثبوت الشهرة المركبة على خلاف رواية سماعة الثانية ، كما لا يخفى . وان لم نقل بشيء من الأمرين ، فاللازم امّا القول بالتخيير ، وامّا القول بالتساقط ، والرجوع إلى الأدلة العامّة الدالة على لزوم الإحرام من ميقات الأهل ومهلّ الأرض ، فالأحوط حينئذ ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثامن ح - 2 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 313 | الشيخ فاضل اللنكراني