تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
صريح المدارك والجواهر هو الثاني ، ونسبه في الأوّل إلى إطلاق النص وكلام الأصحاب ، وحكى الثالث في الجواهر عن بعض الحواشي . والظاهر كما في المتن والعروة هو الأوّل ، وذلك لان صحيحة زرارة المتقدمة ، وان كان التعبير فيها هو عنوان « الإقامة » وهي في نفسها تشمل الفرضين : المجاورة والتوطن ، الّا انها باعتبار تعرضها لجهة واحدة ، وهي كون الإقامة الخاصة موجبة لصيرورة المقيم من أهل مكة ، ويترتب عليه انه لا متعة له ، ظاهرة في كونها في مقام التوسعة في عنوان « لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام » ، والحكم بأنه لا يختص بخصوص المتوطن ، بل يشمل المقيم المذكور تعبدا . ففي الحقيقة ظاهرها كونها في مقام التصرف في ذلك العنوان بنحو الحكومة ، كما تقدم ، فيرجع مفادها إلى : ان الإقامة المذكورة ، وان كانت لا تقتضي تحقق العنوان المذكور بحسب العرف واللّغة ، الّا انها توجب تحققه شرعا وثبوته تعبّدا ، وهذا لا يناسب الّا مع الإقامة بقصد المجاورة ، كما هو ظاهر . وامّا صحيحة عمر بن يزيد ، فمع قطع النظر عن التعبير بالمجاور فيها ، وهو في مقابل المتوطن لا شامل له ، نقول : انّها وان كانت متعرضة لجهتين : ثبوت التمتع إلى سنتين وكونه قاطنا ، ليس له ان يتمتّع بعدهما ، الّا ان الظاهر كون محطّ النظر فيها هي الجهة الثانية ، الراجعة إلى التوسعة المذكورة في صحيحة زرارة . وامّا الجهة الأولى : فهي حكم على مقتضى القاعدة ، وذكرها انما هو بعنوان التوطئة للحكم الثاني ، الذي هو على خلافها ، ولو كان عنوان « المجاور » شاملا للمتوطن أيضا ، لكان اللازم الالتزام بكون كلا الحكمين على خلاف القاعدة . غاية الأمر ، ان مخالفة القاعدة في الحكم الأوّل انّما هي بالإضافة إلى المتوطن ، وفي الحكم الثاني انّما هي بالإضافة إلى المجاور غير المتوطن ، وهذا خلاف الظاهر جدّا . فالإنصاف يقتضي الحكم باتحاد مفاد الروايتين ، وكون محطّ النظر في كليهما