شرح
أراد المجاور المفروض الرجوع إلى بلده بعد قضاء مناسك الحج والإتيان بأعماله ، ولم يكن الرجوع اليه ضررا عليه أو حرجا بوجه ، فإنه يقع الكلام حينئذ بعد اعتبار الاستطاعة بالإضافة إلى الإياب كالذهاب ، في أنه تعتبر في المقام الذي تبدل الفرض وانقلب الحكم ، الاستطاعة بالنسبة إلى الإياب أيضا أم لا ؟ بل هذا هو المفروض في عبارة الجواهر المتقدمة . نعم ، لا يرجع النزاع إلى محصل لو كان غرضه استدامة المجاورة ، والبقاء في مكة بعد الاعمال . نعم ، تظهر الثمرة أيضا في هذه الصورة بالإضافة إلى ثمن الهدي ، بناء على كونه جزء للاستطاعة المالية ، كما اخترناه في البحث عن الاستطاعة البذلية ، فان اعتبارها انّما هو في استطاعة حج التمتع دون الافراد ، فيقع الكلام حينئذ في اعتبارها في المقام .
والحق ان يقال : انه لا مجال لاحتمال كون ثمن الهدي جزء من الاستطاعة في المقام بعد عدم وجوب حج التمتع عليه ، لعدم اقتضاء دليل الجزئية لها هنا ، فهي خارجة عن البحث هنا .
وامّا الاستطاعة بالإضافة إلى الرجوع إلى بلده ، التي هي العمدة في ثمرة النزاع ، وان كان ظاهر تعبير المتن وتفريعه بقوله : فتكفي في وجوبه استطاعة منها ، ولا يشترط فيه حصولها من بلده ، كون المهمّ هو الابتداء ، مع أنه كما ترى ، ولذا أورد سيدنا الأستاذ البروجردي - قده - في التعليقة على العروة على السيّد ، الذي عبر بمثل ما في المتن ، بقوله : « بل الظاهر ذلك في صورة عدم الانقلاب أيضا ، فتكفي استطاعته من مكّة في وجوب الحج عليه ، ان كان فيها ، وان كان الواجب بها هو التمتع . نعم ، يعتبر حينئذ استطاعته لحج التمتع ، ولا يكفي استطاعته لحج المكي دونه » .
وبالجملة : فالظاهر أن ترتب الثمرة انّما هو بالإضافة إلى مصاريف الرجوع إلى البلد ، كما في عبارة الجواهر ، وحينئذ نقول : لا بدّ في هذه الجهة من ملاحظة