تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
كذلك لا يصدق على الصبي ، ودعوى : انه لا فرق عند العرف بين من بلغ وبين من بقي إلى بلوغه خمس دقائق - مثلا - في صدق عنوان الرجل عليه . مدفوعة : بوجود الفرق عندهم ، وان التعبير بالرجل انّما هو في موارد تحقق البلوغ ، فلا وجه لما يقال : من أنه كيف يمكن الفرق بين من بلغ بالاحتلام - مثلا - قبل السّن وبين من هو أزيد سنّا منه ، ولكنه لم يتحقق البلوغ له ، لأجل كون بلوغه بالسن ؟ والظاهر عدم صدق الرجل المذكور في الدليل للصبي ، وعلى تقدير الشك ، لا مجال للاستدلال به أيضا ، بل اللازم الرجوع إلى مقتضى الأصل الذي ذكرنا . ومثلها : ما ورد في الاستنابة عن الميت ، مثل مرسلة أبي بصير عمّن سأله ، قال : قلت : له رجل أوصى بعشرين دينارا في حجّة ؟ فقال : يحجّ له رجل من حيث يبلغه . « 1 » بالجملة : لا دليل على جواز الاستنابة للصبي ، وان كان جواز نيابته في الحج ممّا يمكن الاستدلال عليه بالأدلة العامّة ، الواردة في النيابة الشاملة للصبي وببعض الأدلة الخاصّة ، مثل موثقة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما يلحق الرجل بعد موته ؟ قال : . . والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ، ويحج ويتصدق ويعتق عنهما ، ويصلي ويصوم عنهما . « 2 » فإن إطلاق الولد يشمل غير البالغ أيضا ، الّا ان يناقش فيه : بان عطف التصدق والعتق على الحج يمنع عن الإطلاق ، الّا ان يقال بلزوم اشتمالهما على اذن الولي ، فتدبّر . هذا ، ولكن الظاهر جريان المناقشة في أدلّة صحّة النيابة أيضا ، لأنّها واردة في مقام بيان أصل شرعية النيابة ، التي هي على خلاف القاعدة ، لما عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب النيابة الباب الثاني ح - 8 . ( 2 ) وسائل أبواب الاحتضار الباب الثامن والعشرون ح - 6 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 17 | الشيخ فاضل اللنكراني