شرح
مقتضى الاحتياط اللزومي هو الأول بل قال في المتن : « انه لا يخلو عن قوة » وهو الظاهر ، ولا حاجة في الاستدلال له بقاعدة « الميسور » بل يدل عليه بعض الروايات المتقدمة مثل صحيحة رفاعة التي وقع فيها السؤال عن رجل نذر ان يمشى إلى بيت اللَّه ومقتضى الجواب لزوم المشي ما لم يقع في تعب وان الانتقال إلى الركوب انما هو بعد التعب وعليه فتدل على لزوم رعاية المشي بالمقدار الميسور وهذا من دون فرق بين ان يكون العجز في الابتداء أو في الوسط أو في الآخر وكذا بين ان يكون منشأ العجز اختلاف الطريق من جهة السهل والجبل أو يكون منشأه عدم القدرة له ويؤيد ما ذكرنا رواية عنبسة المتقدمة الواردة في طي ما عدي العقبة الواقعة في وسط الطريق ماشيا فتدبر الثاني ان المراد من العجز المأخوذ في موضوع الحكم في الروايات وان كان هو العجز العرفي لا العجز العقلي في مقابل القدرة العقلية المعتبرة في متعلق النذر وانعقاده وذلك لان المرجع في العناوين المأخوذة في الموضوعات في الكتاب والسنة هو العرف الّا انه مع ذلك لا يختص الحكم به بل يشمل التعب والمشقة أيضا وذلك لأنه وان وقع التعبير بالعجز في كثير من الروايات المتقدمة الّا انه علق الانتقال إلى الركوب في صحيحة رفاعة على مجرد التعب فالمراد من العجز أعم منه هذا بالنظر إلى الروايات .
واما بالنظر إلى القاعدة التي مرّ البحث عن مقتضاها فلا إشكال في أن اقتضائها للبطلان والكشف عنه انما هو في خصوص فقدان شرطه وهي القدرة العقلية لأن القدرة المعتبرة انما هي هذه القدرة واما العجز العرفي - فضلا عن التعب والمشقة والحرج - فلا يكشف عن البطلان باعتبار فقدان الشرط و - ح - يشكل الأمر بناء على حكومة قاعدة نفى الحرج على مثل دليل وجوب الوفاء بالنذر من الاحكام التي يكون لالتزام المكلف والجعل على نفسه مدخلية في ثبوتها كحكومتها على أدلة الاحكام التي ليست كذلك كأكثر الاحكام مثل وجوب الوضوء والغسل ونحوهما .