شرح
والإتيان بالمناسك .
ففي الصورة الأولى لا يكون اىّ ارتباط بين الركوب الذي تتحقق به مخالفة النذر وبين حجة الإسلام التي هي عبارة عن الاعمال والمناسك المخصوصة التي شروعها في الفرض المذكور من مسجد الشجرة ولا مجال في هذه الصورة لتوهم البطلان في الحج لأن العبادة لا دخل لها في مخالفة النذر بوجه وهذا من الوضوح بمكان وقد صرّحوا بان الركوب على الدابة الغصبية لا يضر بالحج أصلا .
وفي الصورة الثانية ربما يتخيل البطلان نظرا إلى أن الأمر بالوفاء بالنذر يقتضي النهي عن ضده وهو يقتضي الفساد ولكن يدفعه - مضافا إلى منع اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده - انه على تقدير الاقتضاء يكون المنهي عنه هو الركوب في حال الحج لا نفس الحج حتى يكون النهى متعلقا بالعبادة فتصير فاسدة ومن الواضح ان الركوب أمر والعبادة آمر أخر ولا تسرى الحرمة منه إليها فالحكم في هذه الصورة أيضا الصحة كما هو ظاهر .
واما الفرضان الأولان فربما يتخيل البطلان فيهما نظرا إلى أن المنوي هو الحج النذري وهو لم يقع وغيره لم يقصد .
وأجاب عنه السيد - قده - في العروة بأن الحج في حد نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف الا ترى انه لو صام أيّاما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة أصلا وانما تبطل من حيث كونها صيام كفارة ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قرائته وأذكاره التي اتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا .
أقول اما الفرض الأول فإن لم يكن من نيته الوفاء بالنذر بالحج الذي اتى به راكبا بل قصده الوفاء به في بعض السنين الآتية والمفروض كونه موسعا غير مضيق فلا يجرى فيه ما ذكر من أن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد لأنه - حينئذ - لم ينو الوفاء بالنذر به . وان كان قصده الوفاء بالنذر بالحج راكبا - والظاهر أنه المقصود من هذا الفرض لا الصورة الأولى ولأجله لا مجال للإشكال على السيد بان تنظير المقام