تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا انه لم يقم دليل على اعتبار نية القربة في النذر بمعنى الإيجاب والالتزام ومجرد تحقق الشهرة بل الإجماع المدعى لا يكفي لإثبات هذا المعنى بل على تقدير كون الإجماع محصلا لا يجدي لاحتمال استناد المجمعين إلى الروايات التي عرفت مفادها خصوصا بعد احتمال كون مراد المجمعين من نية القربة هو مجرد اشتمال الصيغة على كلمة « للَّه » لا كون الداعي على الالتزام امرا إلهيا غير نفساني . نعم : يبقى الكلام حينئذ في الفرق بين اليمين وبين النذر حيث كانت الشهرة فيهما متخالفة على ما عرفت فإنه لو كان مراد المشهور من نية القربة المعتبرة هو الاشتمال المذكور لما كان فرق بينهما أصلا فإن اليمين أيضا مشتملة على كلمة الجلالة ويعتبر فيها ان يكون المقسم به هو اللَّه تبارك وتعالى وأولى من اليمين العهد الذي تكون صيغته عاهدت اللَّه فإنه لا يكون فرق بينها وبين النذر لو كانت الشهرة مختصة بالنذر وغير شاملة للعهد فإنه يحتمل ان يكون العهد واقعا في طرف النذر ويحتمل ان يكون ملحقا باليمين واللازم المراجعة إلى كتاب النذر فإن كان واقعا في طرف النذر ينحصر الاشكال باليمين وان كان ملحقا باليمين يقع الكلام في الفرق بينهما وبين النذر . هذا والظاهر مغايرة اليمين معهما فإنه فيهما يتحقق الالتزام والمعاهدة بالإضافة إلى اللَّه تعالى واما اليمين فهي وان كانت مشتملة على كلمة الجلالة الا ان القسم لا يكون التزاما في مقابله بل مفاده مجرد التأكيد والتحكيم فالفرق بينهما ظاهر . وبعد ذلك كله نرجع إلى عبارة المتن في هذا المجال فان قوله : « ويقصد القربة رجاء » ظاهر في الرجوع إلى خصوص الكافر الذي يحتمل وجوده تعالى وعليه فالمراد بقصد القربة هو اشتمال صيغة الالتزام على كلمة « للَّه » لا كون الداعي على أصل الالتزام امرا إلهيا الا ان الالتزام بالإضافة إلى اللَّه تعالى انما يمكن تحققه من المسلم
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 431 | الشيخ فاضل اللنكراني