شرح
وقد استدل السيد - قده - في العروة لاعتبار البلوغ برفع قلم الوجوب عنه ويشير بذلك إلى حديث : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ » .
ويرد على هذا الدليل ان مقتضى الحديث رفع قلم الإلزام والتكليف الوجوبي والتحريمي ومرجعه إلى عدم توجه مثل أقيموا الصلاة اليه واما المقام فالكلام فيه انما هو في السببية التي هي حكم وضعي وقد ثبت في محله عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين وشمولها لغيرهم فإن إتلاف الصبي لمال الغير سبب لضمانه واللازم - ح - ان يكون العقد أو الإيقاع الصادر من الصبي مؤثرا في حصول مقتضاه سواء كان المقتضي عبارة عن الحكم الوضعي كالملكية المترتبة على البيع أو الحكم التكليفي كالنذر الذي يكون سببا لوجوب الوفاء به فان النذر من الإيقاعات لأنه من الأمور الإنشائية غير المفتقرة إلى القبول كالطلاق وهكذا العهد واما اليمين فالظاهر أنه من قبيل الوعد الذي يكون مرجعه إلى الإيجاد في المستقبل لا الاخبار عنه ولا يكون تخلفه الا خلفا لا كذبا .
وبالجملة فمقتضى سببية الإيقاع النذري لوجوب الوفاء به صحة وقوعه من الصبي كالجنابة الاختيارية الحاصلة له التي تكون سببا لوجوب الغسل ولو بعد البلوغ فمثل الحديث المزبور لا يصلح للاستدلال به في المقام .
نعم قد ورد في بعض الروايات ان عمد الصبي خطاء فلو ثبت كونه بعنوان الضابطة الكلية غير المختصة بالقتل الذي هو مورده يكون مفاده ان الاعمال الاختيارية الإرادية الصادرة عن الصبي كالأعمال الخطائية الصادرة عن غيره فاللازم - ح - الحكم بالبطلان في مثل المقام لان النذر الواقع عن غير القاصد وغير الملتفت لا يكاد يترتب عليه اثر لما سيأتي من شرطية القصد إن شاء اللَّه تعالى والظاهر أن العمدة في المسألة الإجماع على بطلان إنشاءات الصبي عقدا أو إيقاعا فالاتكاء - ح - عليه لا على ما افاده السيد - قده .