شرح
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا ان الخصوصيات الأربعة الموجودة في مسألة الحج لا يقتضي شيء منها البطلان لو قلنا بالصحة في مسألة الصلاة والإزالة وعليه فيشكل ما في المتن من نفى البعد عن البطلان مع الحكم بالصحة في تلك المسألة فإن الخصوصية المحتملة قويّا لان تكون منشأ للبطلان بنظره - قدس سره الشريف - هي الروايتان الواردتان في المقام المتقدمتان بناء على دلالتهما على البطلان كما استدل للمشهور بهما فإنه - حينئذ - وان كان مفادهما على خلاف القاعدة المقتضية للصحة الا انه لا محيص عن الالتزام بهما مع اعتبار هما سندا وظهورهما في البطلان على ما هو المفروض .
ولكنك عرفت ان دلالتهما على الصحة أولى من دلالتهما على البطلان بل لا مجال لهذا الاحتمال كما عرفت وعلى هذا التقدير يبقى الكلام في وجه التفكيك بين المسألتين بالقول بالصحة هناك وبالبطلان في المقام فهل الوجه فيه الإجماع الذي ادعاه صاحب الجواهر - قده - أو الشهرة الفتوائية المحققة على البطلان ؟ .
لا مجال للأول لأنه - مضافا إلى أن الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يكون واجدا لشرائط الحجية والاعتبار - يكون معقده خصوص الحج النيابي مع أن المدعى أعم منه ومن الحج التطوعى .
كما أنه لا مجال للثاني أيضا لأن الشهرة الفتوائية وان كانت مرجحة في باب التعارض بل هو أول المرجحات كما حققناه في محله وكذا تكون جابرة للضعف ، واعراض المشهور يوجب الوهن في الرواية ولو كانت في أعلى درجة الصحة الا انها بنفسها لا تكون حجة وعليه فلا يكون وجه للتفكيك المزبور بل الظاهر الحكم بالصحة في المسألتين كما هو مقتضى القاعدة ويدل عليه الرواية أيضا في المقام فتدبر جدا .
ثم إنه لو قلنا بالصحة في هذه الصورة أي صورة التمكن من الحج والعلم بوجوبه عليه فورا فاللازم الحكم بالصحة في بقية الصور الخالية عن فرض التمكن