شرح
السيد في العروة ان في الاجزاء وجهين وان أقربهما العدم .
وحكى الوجه الأول وهو الاجزاء عن بعض نظرا إلى جواز التصرف في المال المغصوب لفرض جهله بالغصب فلا يكون التصرف بمحرم هذا والظاهر أنه ليس البحث في جواز التصرف وعدمه حتى يقال بثبوت الجواز مع الجهل بل البحث انما هو في أن الحج الذي يكون مجزيا عن حجة الإسلام لا بد وان يكون عن استطاعة سواء كانت هي الاستطاعة المالية أو الاستطاعة البذلية والمفروض عدم تحقق الأولى في المقام واما الثانية فتتوقف على شمول الأدلة الواردة في الاستطاعة البذلية لما إذا كان المبذول مال الغير ولم يكن الباذل مجازا في التصرف فيه بوجه ومن الواضح عدم الشمول فهل يمكن ان يتوهم أحد انّ قوله - عليه السلام - في بعض تلك الروايات : من عرض عليه الحج فاستحيى . . شامل لما إذا كان العرض عليه من غير مال العارض بحيث كان العارض غاصبا ولو كان جاهلا وكذا قوله - عليه السلام - في البعض الأخر : دعاه قوم ان يحجوه فإنه لا مجال لاحتمال الشمول لما إذا كان مراد القوم ان يحجوه من مال غيرهم الذي لا يجوز لهم التصرف فيه بوجه وبالجملة أدلة الاستطاعة البذلية قاصرة عن الشمول للمقام فالحج الواقع فاقد لكلتا الاستطاعتين فلا مجال لاجزائه عن حجة الإسلام وكفايته عنه وقد ظهر انه ليس الكلام في تحقق الحج مع المال المغصوب بل الكلام انما هو في تحقق الاستطاعة وعدمه ولا فرق في هذه الجهة بين صورتي العلم والجهل .
الفرع الثالث ما إذا قال له حج وعلى نفقتك فبذل له مالا مغصوبا واختار في المتن عدم الاجزاء فيه أيضا ولكن استظهر السيد - قده - في العروة الصحة والاجزاء عن حجة الإسلام معللا بأنه استطاع بالبذل .
ولعل نظره ان الإعطاء والبذل من المال المغصوب لا يوجب عدم تحقق الاستطاعة البذلية الحاصلة بقوله : حج وعلى نفقتك نظير بيع الكلي وأداء المال المغصوب بعنوان المبيع فكما أن الأداء المذكور هناك لا يقدح في صحة البيع