شرح
اما البحث من الحيثية الأولى فقد صرح بعض الاعلام - تبعا للسيد في العروة - بوجوب القبول بناء على عدم اختصاص سبيل اللَّه بالمصالح العامة وشموله لمثل الحج من المصالح الفردية نظرا إلى أنه يصير بذلك مستطيعا والظاهر أن مراده صدق عنوان « عرض الحج » عليه لأنه بعد ما كان الاشتراط في هذا الفرض جائزا ولا يكون وجوده كالعدم يتحقق هذا العنوان فيجب عليه القبول لتحقق الاستطاعة البذلية .
وعليه فلا بد للقائل بعدم وجوب القبول المنع من تحقق العنوان في المقام والوجه فيه ان الظاهر من عرض الحج على شخص هو عرضه عليه لان يحج لنفسه مثل ما إذا كان مستطيعا بالاستطاعة المالية فالحج يضاف إلى من عرض عليه وله جميع ما يترتب عليه من الثواب والأجر ولذا لا يصدق هذا العنوان فيما إذا كان الحج المعروض حجا استيجاريا ونيابيا مع أن ظاهر العنوان الصدق في هذه الصورة أيضا فإذا فرض عدم الصدق فيها لوضوح عدم وجوب القبول في الحج الاستيجاري ولم يقل أحد بالوجوب فيه فالظاهر عدم الصدق في المقام أيضا لأن الحج فيه بما انه مصداق من مصاديق سبيل اللَّه يكون الإتيان به مسقطا للتكليف المتوجه إلى المعطى فالإضافة في الحقيقة مرتبطة اليه وان كان في البين ترتب الثواب بالنسبة إلى المعروض عليه أيضا لكن هذا الثواب ثابت في الحج النيابي أيضا .
وبالجملة فالظاهر بملاحظة ما ذكرنا من مدخلية الحج المزبور في سقوط التكليف عن المعطى عدم صدق العنوان المذكور فلا دليل على وجوب القبول وعليه فالحق ما في المتن .
واما البحث من الحيثية الثانية فالظاهر أنه بعد القبول وان كان غير واجب يجب عليه الصرف في الحج ولا يجوز صرفه في غيره ولكن هذا الحج لا يكون حج المستطيع لا بالاستطاعة المالية ولا بالاستطاعة البذلية أما الأولى فواضحة واما الثانية فلان المفروض عدم صدق العنوان المأخوذ في نصوص البذل وعليه فيكون هذا