شرح
الأحكام فكما ان المرجع في تشخيص الدم في قوله كل دم نجس هو العرف ولا يعتد بالبرهان العقلي القائم على أن اللون الضعيف الباقي في الثوب بعد غسله كاملا هو الدم لعدم كونه عند العرف كذلك ، كذلك الاستطاعة الواقعة في الآية فإن الحاكم في تشخيصها هو العرف ومن الواضح حكم العرف بثبوت القدرة عند البذل خصوصا إذا قيل له حج بهذا المال وكان كافيا للحج ولنفقة عياله فالآية بنفسها تدل على الوجوب بالبذل كما لا يخفى .
واما من الجهة الثانية فقد سبق انه قد ورد في تفسير الآية طائفتان من الروايات إحديهما ما تكون ظاهرة في أن الاستطاعة عبارة عن ملكية الزاد والراحلة لظهور اللام في قوله : له زاد وراحلة في الملكية .
ثانيتهما ما تكون ظاهرة في الأعم من الملكية والإباحة مثل قوله - عنده ما يحج أو يجد ما يحج به أو قدر الرجل على ما يحج به ومثله من التعبيرات .
ومر أيضا ان بعض الاعلام حكم بأنه لا موجب لحمل المطلق على المقيد وتقييد إطلاق ما يحج به بالملكية لعدم التنافي بين حصول الاستطاعة بالملكية وحصولها بالإباحة والبذل وانما يحمل المطلق على المقيد فيما إذا كان بينهما التنافي كما إذا ورد في متعلقات الاحكام بعد إحراز وحدة المطلوب وتقدم أيضا الجواب عنه بان ورود الطائفتين في تفسير الآية الشريفة وتبيين المراد من الاستطاعة الواردة فيها يوجب تحقق المنافاة بينهما وبعبارة أخرى بعد كون الطائفتين واردتين لا في مقام بيان المصداق للاستطاعة بل في مقام بيان مفهومها الواقع في الآية لا مجال للحكم بعدم تحقق المنافاة بينهما أصلا .
كما أنه قد تقدم أيضا ان الجمع بين الطائفتين يمكن بان تجعل الطائفة الثانية قرينة على عدم كون المراد من اللام في الطائفة الأولى هي الملكية وان كانت ظاهرة فيها في نفسها وان هذا الجمع هو الجمع المقبول عند العرف والعقلاء .