شرح
وصريح المتن عدم تحقق الاستطاعة الموجبة للحج بمجرد الموت وعدم وجوب القبول عليه والظاهر أن المنشأ لعدم وجوب القبول عليه هي كون الوصية التمليكية عقدا عنده مفتقرا إلى القبول وعليه فالقبول يرجع إلى تحصيل الاستطاعة وهو غير لازم لما عرفت غير مرة من عدم لزوم تحصيل الاستطاعة وعدم وجوبه والمتن مشعر بأنه لو قلنا بأن الوصية المذكورة إيقاعا غير مفتقر إلى القبول غاية الأمر ثبوت حق الرد له بلحاظ ان سلطنة الغير على تمليك ماله اليه من دون اختياره ورضاه مناف للسلطنة الثابتة له لكان مقتضى القاعدة حصول الاستطاعة له ولازمة عدم جواز الرد له في هذا المورد لعدم جواز رفع الاستطاعة المحققة وإتلاف الاستطاعة الثابتة .
ولكن ظاهر السيد - في العروة - حصول الاستطاعة على كلا التقديرين حيث قال : لو أوصى له بما يكفيه للحج فالظاهر وجوب الحج عليه بعد موت الموصى خصوصا إذا لم يعتبر القبول في ملكية الموصى له وقلنا بملكيته ما لم يرد فإنه ليس له الرد - حينئذ - فإنه يظهر منه وجوب القبول على تقدير اعتباره وعدم جواز الرد على تقدير عدم اعتباره .
والظاهر عدم حصول الاستطاعة مطلقا اما على تقدير كون الوصية المذكورة عقدا فلما عرفت من عدم لزوم تحصيل الاستطاعة واى فرق بين قبول الوصية وبين قبول الهبة حيث لا يجب قبولها الموجب للاستطاعة ، واما على تقدير كونها إيقاعا فلان الظاهر أن الرد يكشف عن عدم ثبوت الملكية من أول الأمر وليس ذلك مثل إتلاف الاستطاعة المحققة غير الجائز على ما عرفت بل هو كاشف عن عدم كونه مستطيعا من الأول نعم لو قلنا بتأثير الرد في زوال الملكية من حين الرد لكان ذلك مثل الإتلاف المذكور وعليه فلا يجوز له الرد - حينئذ - والتحقيق في محله .