شرح
وتوضيح كلامه انه حيث كان المفروض تساوى الدراهم المغشوشة في مقدار الفضة غاية الأمر عدم كون مقدارها من حيث النسبة معلوما لأنه لا يعلم أنه الثلث أو أزيد أو انقص فإذا أدى الزكاة من نفس الدراهم المغشوشة يتحقق العلم بالتخلص من الزكاة وانه أخرجها بالمقدار الواقعي فإذا فرض ان الدراهم المغشوشة ألف درهم وفرض ان النصاب مائة مثقال فضة وهو لا يعلم باشتمال الألف على المائة غاية الأمر انه يحتمل اشتماله على مائتين أو ثلاثمائة فإذا أخرج الزكاة من نفس الدراهم المغشوشة كان اخرج ربع عشرها الذي هو خمس وعشرون درهما فهو يقطع بالتخلص من الزكاة على جميع التقادير سواء كانت نسبة الفضة في كل درهم هي الثلث أو الربع أو النصف أو غيرها لأنه لو فرض كون النسبة هي النصف - مثلا - لكان إخراج خمس وعشرين درهما موجبا لإخراج اثنى عشر ونصف مثقالا من الفضة مع أن ربع العشر من خمسمائة التي هي النصاب على هذا التقدير يكون المقدار المذكور وهكذا على التقادير والاحتمالات الأخر وعليه فضعف دلالة الرواية انما هو من جهة ظهورها في انحصار التخلص بالتخليص والتصفية مع أنك عرفت عدم الانحصار .
ويرد عليه ان إخراج الزكاة من نفس الدراهم المغشوشة بالنسبة كما افاده وان كان موجبا للتخلص القطعي الا انه ربما يستلزم إخراج الزائد من الزكاة لأنه قد ثبت في محله من كتاب الزكاة ان التفاوت بين النصابين مغتفر ويجرى عليه حكم النصاب السابق والإخراج بالنحو المذكور يوجب إخراج الزائد مما هو واجب عليه مع أن التخليص المفروض في الرواية لا يستلزم ذلك بوجه أصلا .
نعم يمكن الإيراد على الرواية بأنه لا حاجة إلى تصفية الدراهم بأجمعها بل إذا سبك درهما واحدا يظهر له نسبة الفضة الموجودة فيه إلى مجموع الدراهم فإذا ظهر انها ثلث يعطى من بقية الدراهم بمقدار الزكاة ولا مجال لدعوى كون الحكم بلزوم التصفية انما هو لأجل عدم كون الدراهم المغشوشة جائزة ورائجة في البلد