تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
أصل ثبوت الاستطاعة ووجوب الحج مع قطع النظر عن التزاحم لا يكاد ينطبق على أدلته الظاهر في تقديم الحج على الدين مطلقا كما لا يخفى . سادسها ما اختاره في المتن - تبعا للعروة - من أنه إذا كان الدين مؤجلا ويتمكن من الأداء بعد الحج عند حلول اجله لا يكون مانعا عن تحقق الاستطاعة ووجوب الحج وكذا إذا كان حالا ورضى دائنه بالتأخير وكان واثقا بالتمكن من الأداء عند المطالبة وفي غير هاتين الصورتين لا يجب الحج ويكون الدين مانعا . إذا عرفت هذه الأقوال فالكلام يقع في بيان مستندها فنقول : قد استدل لمانعية الدين وعدم وجوب الحج معه بأمور : الأول ما استدل به في المستمسك على المانعية في جميع فروض الدين وهو ان الظاهر من روايتي أبي الربيع وعبد الرحيم القصير - المتقدمتين - اعتبار السعة واليسار في تحقق الاستطاعة وحصولها وهما غير حاصلين مع الدين إذا لم يزد ما يحتاج إليه في الحج على ما يقابل الدين من غير فرق بين المؤجل والحال ، مع المطالبة وبدونها ، ومجرد القدرة بعد ذلك على الوفاء في المؤجل وفي الحال مع الرضا بالتأخير غير كاف في صدق السعة واليسار فعلا . ويرد عليه أولا ان الظاهر - كما عرفت سابقا في معنى رواية أبي الربيع - ان المراد بالسعة هو الرجوع بالكفاية والقدرة على المعاش بعد المراجعة ولا ارتباط لها بمسألة الدين أصلا . وثانيا ان الظاهر أن الروايات الدالة على تفسير الاستطاعة بأن عنده ما يحج به وقد عرفت انها تدل على اعتبار أمور ثلاثة هي ملكية الزاد والراحلة وكونه عنده وبيده وكونه بحيث يمكن الاستعانة به في سفر الحج لا تكون مغايرة لما يدل على تفسيرها بالسعة واليسار والقوة بل الظاهر أن المراد بالسعة وأمثالها هو ما يدل عليه تلك الروايات ولا دلالة لها على اعتبار أمر رابع في الاستطاعة زائد على الأمور