شرح
عن الحبوب ؟ فقال : وما هي ؟ فقال : السمسم والأرُز والدخن ، وكلّ هذا غلّة كالحنطة والشعير ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : في الحبوب كلّها زكاة .
وروي أيضاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : كلّ ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب . قال : فأخبرني جعلت فداك ، هل على هذا الأرُز وما أشبهه من الحبوب الحمّص والعدس زكاة ؟ فوقّع عليه السلام : صدِّقوا الزكاة في كلّ شيء كيل « 1 » .
قال في وجه الحكم بالاستحباب بلحاظ الرواية ما لفظه : إنّ تصديق الإمام عليه السلام لتلك الروايات المتعارضة المرويّة عن الصادق عليه السلام ليس له وجه صحيح عدا إرادة الاستحباب فيما عدا التسع ، وإلّافلا يمكن في مثله الحمل على التقيّة بالضرورة ؛ إذ لا معنى للتقيّة في تصديق الخبرين المتعارضين « 2 » . إنتهى موضع الحاجة .
قلت : ما أفاده أخيراً من أنّه لا معنى للتقيّة في الخبرين المتعارضين وإنكان حقّاً ، إلّاأنّ الالتزام بعدم التعارض - خصوصاً بعد ما عرفت من ثبوت التعارض والاختلاف العرفي جزماً بين الطائفتين من الروايات المتقدّمة - دونه خرط القتاد .
فالإنصاف اضطراب الرواية ومناقضة صدرها وذيلها ؛ لأنّ الصدر ظاهر في الحصر في التسعة ، بحيث صار موجباً لتوبيخ الإمام عليه السلام السائل عن غيره ، والذيل ظاهر في ثبوت الزكاة في غيرها ، كالثبوت في مثلها ، ولأجل اضطرابها
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 510 ح 3 ، وص 511 ح 4 ، تهذيب الأحكام 4 : 5 ح 11 ، الاستبصار 2 : 5 ح 11 ، وعنها وسائل الشيعة 9 : 55 و 61 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 8 ح 6 ، وب 9 ح 1 .
( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 136 - 137 .