شرح
ويدلّ عليه ظاهر الروايات ، خصوصاً مثل قوله عليه السلام : « فيما سقته السماء العشر » « 1 » في الغلّات ، و « في كلّ أربعين شاة شاة » « 2 » في الأنعام ، و « في عشرين مثقالًا في الذهب مثلًا نصف مثقال » « 3 » ؛ فإنّه لا خفاء في أنّ مثل هذه التعبيرات له ظهور قويّ في التعلّق بالعين ؛ لظهور كلمة « في » في الظرفيّة الحقيقيّة ، كما يقال : الماء في الحوض ، والحوت في البحر .
وذكر في الشرح أنّه لا يقاس ذلك بمثل « في القتل خطأً الدية على العاقلة » « 4 » ، أو « في إفطار شهر رمضان الكفّارة » « 5 » ؛ للفرق الواضح بين الموردين ؛ ضرورة أنّ الظرفيّة متعذّرة في أمثال هذه الموارد ؛ لأنّه لا مجال لأن يكون ما هو من سنخ الأموال ظرفه الفعل أو الأفعال ؛ لأنّه لا محصّل له ، ولأجله لابدّ من حمل كلمة « في » على السببيّة ، بخلاف المقام الذي يمكن الحمل على الظرفيّة الحقيقيّة .
قال : وأوضح من الكلّ ما تضمّن التعبير بالشركة ، كموثّقة أبي المعزا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم « 6 » .
ضرورة أنّه لا معنى للشركة إلّافي العين الخارجيّة ، ولا معنى لها في الذمّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 182 - 185 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ب 4 .
( 2 ) تقدّم في ص 85 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 138 و 140 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 1 ح 3 - 5 و 9 - 12 .
( 4 ) اقتباس ممّا ورد في وسائل الشيعة 29 : 397 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ب 6 ح 1 وغيره .
( 5 ) اقتباس من الروايات الواردة في وسائل الشيعة 10 : 44 - 49 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 .
( 6 ) الكافي 3 : 545 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة 9 : 215 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ب 2 ح 4 .