مسألة 14 : يكره لربّ المال أن يطلب من الفقير تملّك ما دفعه إليه صدقة ولو مندوبة ؛ سواء كان التملّك مجّاناً أو بالعوض ، ولو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحقّ به ، لكن زوال الكراهة غير معلوم . نعم ، لو كانت الصدقة جزء حيوان لا يتمكّن الفقير من الانتفاع به ، ولا يشتريه غير المالك ، أو يحصل للمالك ضرر بشراء غيره ، جاز شراؤه من دون كراهة 1 .
شرح
1 - يدلّ عليه صحيحة منصور بن حازم قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إذا تصدّق الرجل بصدقة لم يحلّ له أن يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردّها إلّافي ميراث « 1 » .
وقد رواها في الوسائل في باب الواحد بعنوان الرواية الأخرى مع وضوح الوحدة وعدم التعدّد ، كما نبّهنا عليه مراراً ، والنهي محمول على الكراهة ؛ ضرورة أنّ مقتضى الظاهر هو النهي الإرشادي ، ولا قائل به ، خصوصاً في مطلق الصدقة ، وكيف كان ، فالرواية لا تختصّ بالصدقة المندوبة ، ومقتضى صراحتها أنّه لا فرق بين التملّك المجّاني أو بالعوض .
نعم ، لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد ، كان الأحقّ بذلك هو المالك ؛ لرواية محمّد بن خالد أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصدقة ؟ - إلى أن قال الإمام عليه السلام - : فإذا أخرجها فليقسّمها فيمن يريد ، فإذا قامت على ثمن ، فإن أرادها صاحبها فهو أحقّ بها ، وإن لم يردها فليبعها « 2 » .
وهل المستفاد منها زوال الكراهة الثابتة للمالك ؟ ربما يقال : نعم ؛ للملازمة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 150 ح 614 ، وعنها وسائل الشيعة 19 : 207 ، كتاب الوقوف والصدقات ب 12 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 538 ح 5 ، تهذيب الأحكام 4 : 98 ح 276 ، وعنهما وسائل الشيعة 9 : 131 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الأنعام ب 14 ح 3 .