شرح
أقول : حمل الوجوب في عبارة المقنعة على الوجوب اللّغوي - بمعنى الثبوت غير المنافي للاستحباب ، كما في قوله تعالى : « فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا » « 1 » - على ماتعرف لا مانع منه أصلًا ، فلا دلالة فيه على الوجوب الشرعيّ الذي هو مقابل للاستحباب .
ولو كان مفاده هو الوجوب الفقهي ، فالحمل على تأكّد الاستحباب لا وجه له أصلًا ؛ فإنّ مثل هذا الحمل إنّما يكون مجراه صيغة الأمر لا لفظ الوجوب ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « فزكّه » في بعض الروايات يصحّ حمله على الاستحباب دون كلمة الوجوب ، كما هو غير خفيّ .
وأمّا ما يدلّ على ثبوت الزكاة في غلّات اليتيم ، فهي صحيحة زرارة ومحمّد ابن مسلم أنّهما قالا : ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء ، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة « 2 » .
والظاهر أنّ المراد من الوجوب الثبوت ؛ لعدم ثبوت التكليف في حقّه .
ويؤيّده أنّ التكليف لابدّ وأن يتعلّق بفعل المكلّف ، كقوله - تعالى - : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 3 » ، وقوله - تعالى - : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ » « 4 » .
والرواية تدلّ بظاهرها على وجوب الزكاة في الغلّات ، ولا محالة يكون
هامش
( 1 ) سورة الحجّ 22 : 36 .
( 2 ) الكافي 3 : 541 ح 5 ، تهذيب الأحكام 4 : 29 ح 72 ، الاستبصار 2 : 31 ح 90 ، وعنها وسائل الشيعة 9 : 83 ، كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ب 1 ح 2 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 183 .