شرح
- الدالّة على ثبوت الزكاة في غير الخراج - لا يمكن دعوى الاختصاص بالخراج الاصطلاحي غير الشامل للمقاسمة .
ومن هنا يظهر أنّ المراد بالكلمتين أمر واحد ؛ وهو ما يأخذه السّلطان ، سواء كان من عين الحاصل ، أو النقد ، أو غيرهما ، كما لا يخفى ، ويمكن حمل الروايتين المتعارضتين على التفصيل المذكور في المتن .
الثالث : ما يأخذه العمّال ظلماً زائداً على ما قرّره السّلطان ، وقد فصّل فيه أيضاً بين الأخذ من نفس الغلّة قهراً ، فحينئذٍ يكون الظلم وارداً على الكلّ ، ولا وجه لضمان المالك لحصّة الفقراء بعد توجه الظلم إلى المجموع ، وإنأخذوا من غير الغلّة ، فقد احتاط بعدم الاحتساب على الفقراء ، خصوصاً إذا كان الظلم شخصيّاً ، بل نفى فيه خلوّ عدم الجواز عن القوّة .
والوجه في ذلك فيما إذا كان الظلم شخصيّاً متوجّهاً إلى المالك ؛ لفرض التوجّه إليه فقط . وأمّا وجه الاحتياط في غيره أيضاً فواضح ؛ لأنّ الأخذ من غير الغلّة يوجب عدم الارتباط بالفقراء ، وسيأتي إن شاء اللَّه في هذا المجال كلام .
الرابع : أنّ ما يأخذه السّلطان إنّما يعتبر إخراجه من حيث الزكاة ؛ بمعنى أنّه يخرج أوّلًا ثمّ يؤدّي العشر أو نصفه ممّا بقي . وأمّا بالإضافة إلى اعتبار النصاب ولزوم رعايته في وجوب الزكاة ، فقد فصّل فيه بين ما إذا كان المضروب على الأرض بعنوان المقاسمة الاصطلاحيّة ، فلا إشكال في أنّ اعتباره بعده ؛ بمعنى أنّه يلاحظ النصاب في خصوص حصّته ، لا في المجموع منها ومن حصّة السّلطان ؛ والوجه فيه واضح .