تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الزكاة ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
الزكاة من ناحيته كما مرّ ، والغرض هنا أنّ وجوب إخراج الزكاة ثابت حتّى فيما إذا كان الدين مستوعباً للتركة ، ولا يقع التحاصّ بين الغرماء والمستحقّين للزكاة إلّافي فرض واحد ؛ وهو ما إذا صارت الزكاة في ذمّة الميّت زمن حياته بسبب الإتلاف ، أو حصول التلف مع التفريط ، ففي هذا الفرض تكون أرباب الزكاة كسائر الديّان ؛ لفرض صيرورتها كذلك ، فيقع التحاصّ بين الجميع . والوجه في أصل الحكم - وهو عدم وقوع التحاصّ في الصورة - هو اختلاف الزكاة مع سائر الديون من حيث تعلّقها بالعين دونها ؛ فإنّها متعلّقة بالذمّة ، فالواجب الإخراج ولو مع الاستيعاب ، إلّافي الفرض المذكور . ثانيتهما : ما إذا كان الموت قبل تعلّق الوجوب ، وفي هذه الصورة فرضان : الأوّل : ما إذا كان الموت قبل ظهور الحبّ والثمر أيضاً ، فمع استيعاب الدين التركة تارةً : يكون الدين زائداً عليها ، بحيث يستوعب النماءات أيضاً ، فلا تجب على الورثة أيضاً الزكاة ، بل تكون النماءات بحكم مال الميّت ويجب أن يؤدّى منها دينه ، فلا زكاة عليهم ، كما أنّه لا إرث لهم لفرض الاستيعاب المذكور . وأخرى : لا يكون الدين المستوعب زائداً على أصل التركة ، بل تكون النماءات حاصلة وظاهرة في ملك الورثة ، فاللازم حينئذٍ أن يحسب النصاب بعد توزيع الدين على الأصل والثمرة ، والمفروض زيادة الثمرة على الدين والانتقال إلى الوارث ، فإن بلغت حصّة الكلّ أو البعض ، فالواجب عليه الزكاة كما مرّ . وقد تعرّض في هذه الصورة لما إذا تلف بعض الأعيان من التركة قهراً ومن دون تعدّ وتفريط لا محالة ، فجعل التلف المزبور كاشفاً عن عدم كونه ممّا يؤدّى منه الدين ، وعدم كونه بحكم مال الميّت ، وأنّ ماله فيما سوى التالف بحسب
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الزكاة ) — صفحة 192 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )