شرح
هذا ، ولكنّه لابدّ من تأويل هذا الذيل ؛ لدلالته على أنّ الفصل بين تكليف الزكاة ، وأمر الرسول صلى الله عليه وآله بجبايته كان أكثر من الحول العرفي ؛ لأنّ آية الزكاة « 1 » نزلت في شهر رمضان ، والأمر بالتزكية وجباية الزكاة كان بعد الفطر من العام القابل .
ومن الواضح : مضيّ أكثر من اثنى عشر شهراً ، فاللازم توجيهه بمثل وجود مصلحة مقتضية كذلك ، ككون الزكاة مأخوذة في أوّل مرّة ، أو أمراً آخر كان قد رآه الرسول صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه لا قائل بذلك أصلًا .
وإن ذكر بعض الأعلام قدس سرهم « 2 » أنّ غاية دلالتها تأخير المطالبة من الرسول صلى الله عليه وآله ، لا تأخير وجوب الزكاة ؛ وإن كان يقع الإشكال أيضاً في ذلك ، ولابدّ من ردّها إلى أهلها أيضاً ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالمهمّ في المقام هي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة ، وهي تدلّ على أنّ الوجوب إنّما يتحقّق بدخول الشهر الثاني عشر ، خصوصاً بملاحظة تشبيه المقام بالإفطار في شهر رمضان ، وأنّ الهبة بعد حلول الشهر الثاني عشر بمنزلة السفر بعد الإفطار ، والهبة قبله بمنزلة الإفطار بعد السفر ؛ فإنّه صريح في حدوث وجوب الزكاة في هذا الوقت ، فما ذهب إليه المحدّث الكاشاني لا تمكن المساعدة عليه .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الروايات الواردة في مجموع المسألة على ثلاث أقسام :
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 103 .
( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 213 .