شرح
ثمّ إنّ سيّدنا العلّامة المحقّق البروجردي قدس سره أفاد في تعليقة العروة في هذا المقام كلاماً ؛ وهو : أنّ اعتبار هذه الأمور إنّما هو فيمن دخل المسجد مريداً للصلاة مستقلّاً عن الجماعة إمّا جماعة أو فرادى . وأمّا من دخله لإدراكها فوجدهم قد فرغوا ولم يتفرّق الصفوف ، فالظاهر أنّ سقوطهما عنه بملاك آخر ، ولا يبعد فيه سقوطهما في كلّ مورد يكون إدراكه لها قبل الفراغ مسقطاً « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ الملاك للسقوط في المورد الثاني إنّما هو كون هذا الشخص كأنّه مدرك للجماعة بعد فرض كون نيّته قبل الدخول ذلك ؛ فأذانه وإقامته إنّما هو أذان الجماعة وإقامتها ، كما أنّ الملاك للسقوط في المورد الأوّل إنّما هو احترام الجماعة السابقة ولحاظ حقّ الإمام السابق ، بعدم رفع الصوت بالأذان حتّى كان الجماعة اللّاحقة من توابع الجماعة السابقة ، فينبغي تركهما فيها ، ولذا ورد في بعض الروايات السابقة « 2 » ، أنّ الداخلين إذا أرادوا الصلاة جماعة يقومون في ناحية المسجد ولا يبدوا لهم ، أو لا يبدر بهم إمام .
وبالجملة : فكلام سيّدنا الأستاذ قدس سره في الحاشية مبنيّ على استفادة الموردين من النصوص ، فمن بعضها يستفاد حكم من دخل المسجد لإدراك الجماعة ، وأنّه يسقط الأذان والإقامة بالنسبة إليه إرفاقاً له ورعاية لنيّته .
وبعبارة أخرى : مفاده جعل حقّ له ؛ لكونه قاصداً لإدراك الجماعة ، فكأنّه مدرك لها ، فأذانه وإقامته هو أذان الجماعة وإقامتها ، ولا يخفى أنّه في هذه
هامش
( 1 ) التعليقة على العروة الوثقى : 44 .
( 2 ) تقدّم في ص 528 .