شرح
لعدم الاستقرار ، لا لعدم كونه مسجداً ، خلاف الظاهر جدّاً ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ جعل شيء بينه وبينه لا يوجب تحقّق الاستقرار بوجه .
كما أنّ دعوى أنّ المنع إنّما هو في حال الاختيار ؛ لأنّ كون الأرض باردة يكثر فيها الثلج ، لا يلازم الاضطرار إلى غير الأرض ونباتها ، مدفوعة بظهورها في كون مراد السائل ما إذا لم يكن هناك أرض يسجد عليها ؛ لكون الثلج النازل من السماء مستوعباً لوجه الأرض « 1 » .
ثانيهما : تفسير الشيء في الجواب بخصوص القطن والكتّان ، الظاهر في ثبوت البدليّة لهما ، ولا مجال لدعوى « 2 » أنّ ذكر القطن والكتّان إنّما هو من جهة كون الغالب على المصلّي هو إمكان تحصيلهما ؛ لكونهما الغالب في الألبسة ، فدلالة لفظ « شيئاً » على العموم الذي لازمه السقوط لا إلى بدل ، أظهر من دلالة ذكر القطن والكتّان على التقييد .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود ، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً ؟ قال : إذا كان مضطراً فليفعل « 3 » .
فإنّ تقييد الثوب بالقطن أو الكتّان ظاهر في أنّ ثبوت بدل خاصّ لما يصحّ السجود عليه كان أمراً مفروغاً عنه عند السائل ، وقد قرّره الإمام عليه السلام مع التأكيد على أنّ الجواز إنّما يختصّ بحال الاضطرار ، من دون
هامش
( 1 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 5 : 506 .
( 2 ) كتاب الصلاة ، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي 1 : 368 - 369 .
( 3 ) قرب الإسناد : 184 ح 684 ، وعنه وسائل الشيعة 5 : 352 ، كتاب الصلاة ، أبواب ما يسجد عليه ب 4 ح 9 .