شرح
ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ م بِمَا يَصْنَعُونَ » « 1 » ، « 2 » .
ولا يخفى أنّ المستفاد منها أنّ الأمر بالغضّ في الكريمة يكون المراد منه الأمر بالغضّ عن النظر إلى الأجنبيّة ، خلافاً لما ذكرناه سابقاً « 3 » ، واستفدناه من نفس الآية وبعض الروايات ؛ من أنّ المراد هو الأمر بالغضّ عن النظر إلى فرج الغير وعورته ، رجلًا كان أو امرأة .
وكيف كان ، فمفاد الآية ليس حرمة النظر إلى الوجه والكفّين أيضاً ؛ لأنّ النساء كنّ يتقنّعنّ خلف آذانهنّ ، وفي الآية قد امرن بإلقاء القناع على جيوبهنّ ، فأين الدلالة على حرمة النظر إليهما ؟ وعلى تقديره فلا دلالة لها على وجوب سترهما على النساء ؛ لأنّ التحفّظ والتحرّز عن شقّ الوجه له طريقان : ستر النساء الوجه والكفّين ، وعدم نظر الرجال إليهنّ ، ولا دلالة لها على تعيّن الأوّل .
ومنها : رواية عقبة قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، من تركها للَّه - عزّ وجلّ - لا لغيره أعقبه اللَّه أمناً وإيماناً يجد طعمه « 4 » .
والظاهر أنّها بعينها هي الرواية الأولى المتقدّمة ، غاية الأمر أنّ الراوي عن عقبة هناك هو ابنه ، وهنا هشام بن سالم ، فلا تكونان روايتين ، وعلى تقديره
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 9 .
( 2 ) الكافي 5 : 521 ح 5 ، وعنه وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب 104 ح 4 .
( 3 ) في ص 10 - 11 .
( 4 ) الفقيه 4 : 11 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب 104 ح 5 .