شرح
ويبعّده أنّ المأخوذ في كلتا الطائفتين هو عنوان القطن والكتّان ، ولا شاهد على هذا الحمل بعد كون المأخوذ عنواناً واحداً .
نعم ، الأنسب بمعنى العنوانين هو ما قبل النسج ؛ لأنّ المنسوج منهما إنّما يطلق عليه الثوب ونحوه ، ولكنّك عرفت « 1 » وحدة التعبير في الدليلين ، إلّا أن يقال : إنّ الطائفة المجوّزة تصير قرينة على التصرّف في خصوص المانعة بحملها على ما بعد النسج ، فيكون التصرّف في أحد الدليلين بمقتضى حمل الآخر على معناه الحقيقي أو الأنسب .
وذكر بعض المحقّقين من المعاصرين في كتاب صلاته في مقام الجمع بين الطائفتين ما ملخّصه : أنّه يمكن أن يقال : إنّ القطن والكتّان ليسا ممّا يطلق عليه الملبوس بقول مطلق ؛ فإنّ الظاهر من الملبوس في الأخبار المتضمّنة لمنع السجود عليه هو ما اعدّ للّبس ، ومجرّد قابليّة الشيء لأن يكون ملبوساً لا يوجب صدق عنوان الملبوس عليه ، فعلى هذا يكون كلّ من القطن والكتّان على قسمين : قسم يكون معدّاً للّبس ، وقسم يكون معدّاً للافتراش ونحوه .
وحينئذٍ فنقول : إنّ الأخبار المجوّزة للسجود على مطلق القطن والكتّان تخصّصها الأخبار المانعة عن السجود على الملبوس ؛ فإنّ إخراج الملبوس من خصوص القطن والكتّان عن تحت أدلّة المنع يوجب تقييد موردها بالفرد النادر ؛ وهو الملبوس من غيرهما من جنس النباتات ، بل لعلّه لم يكن موجوداً في زمن صدور الأدلّة ، فلابدّ من حفظ الملبوس من جنسهما تحت
هامش
( 1 ) في ص 445 - 446 .