شرح
بالأعمال القبيحة والأفعال الممنوعة التي لا ينبغي صدورها منها ، وإلّا فنفس المرأة ليست شيئاً يستحيي منها مع قطع النظر عن احتفافها بها .
ولكنّ الكلام في أنّه لو سترت المرأة جميع بدنها سوى الوجه والكفّين ، فهل يتحقّق الاحتفاف حينئذٍ أم لا ؟ والظاهر أنّ الرواية لا تكون في مقام بيان أنّ المرأة بجميع بدنها عورة ، بل هي ناظرة إلى امتيازهنّ عن الرجال ، وبيان أنّ الطائفتين ليستا بمتساويتين ، وأنّ المرأة عورة دون الرجل ، فأين الدلالة على أنّ كلّ جزء من أجزاء بدنها كذلك ؟ كما لا يخفى .
ومن هذه الطائفة ما رواه الخاصّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : النساء عيّ وعورات ، فداووا عيّهنّ بالسكوت ، وعوراتهن بالبيوت « 1 » . وقد أمر فيها بمداوى عوراتهنّ بالبيوت . ومن المعلوم أنّ المستوريّة بالبيت هي المستوريّة بجميع الأعضاء ، ولكن إضافة العورات إليهنّ تدلّ على عدم كونها بتمامها عورة ، ويمكن أن يكون عدم التماميّة بلحاظ كون العورة من خواصّ الجسم ، ولا ارتباط لها بالروح ، مع أنّ المرأة مركّبة منهما .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا يمكن الالتزام بالرواية ؛ لظهورها في وجوب سترهنّ بالبيوت ، وأنّه لا يجوز لها الخروج من البيت ولو مع ستر جميع بدنها . ومن الواضح : أنّه لا يمكن الالتزام بذلك ؛ لعدم وجوب سكونتها في البيت دائماً ، وعدم خروجها منه كذلك . غاية الأمر استحباب ذلك ، اللهمّ إلّا أن يقال بالتفكيك ، وأنّ الوجوب إنّما تعلّق بأصل الستر ، والاستحباب تعلّق
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 585 ح 1209 ، وص 662 ح 1382 ، وعنه وسائل الشيعة 20 : 66 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب 25 ح 6 ، وبحار الأنوار 103 : 251 ح 48 .