شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لا معنى لإقامة الدعوة إلى أمر اللَّه - : أنّ تفسير الصلاة بذلك صرف الكلام عن الظاهر من دون مسوّغ .
ومنهم : من قال : إنّ الصلاة في الآية في معنى النكرة ، والمراد أنّ بعض أنواع الصلاة أو أفرادها يوجب الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، وهو كذلك ، وليس المراد الاستغراق حتّى يرد الإشكال « 1 » .
وفيه : أنّه لا يلائم سياق الحكم والتعليل في الآية ؛ فإنّه كما أنّ الصلاة التي امر بإقامتها لا يراد بها إلّاالطبيعة التي هي مفاد لفظها ، كذلك المراد بالصلاة الواقعة في التعليل لا يكاد يكون إلّانفس الطبيعة ، وإلّا يختلّ السياق ولا تصلح العلّة للعلّية ، كما لا يخفى .
ومنهم : من ذكر أنّ المراد نهيها عن الفحشاء والمنكر ما دامت قائمة والمصلّي في صلاته ، كأنّه قيل : إنّ المصلّي ما دام مصلّياً يكون بعيداً عن الاشتغال بالمعصية والإتيان بالفحشاء والمنكر « 2 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الاشتغال بالصلاة لا ينافي فعل بعض المعاصي ، كالنظر إلى الأجنبيّة مثلًا - : أنّ الظاهر كون النهي مترتّباً على فعل الصلاة ؛ بمعنى أنّ أثر الصلاة المترتّب عليها بعد وقوعها بأجمعها في الخارج هو النهي عن الفحشاء والمنكر ، فلا معنى لدعوى تحقّق الانتهاء في الأثناء ، كما لا يخفى . ومنهم : من قال : إنّ الآية على ظاهرها - والصلاة بمنزلة الشخص الذي
هامش
( 1 ) روح المعاني 20 : 494 .
( 2 ) روح المعاني 20 : 494 ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تفسير الطبري ) 11 : 190 ، مجمع البيان 8 : 26 ، منهج الصادقين 7 : 163 .