شرح
والجمع بين هذه الروايات إنّما هو بحمل ما ورد فيه عنوان السحر على أنّ المراد به هو الثلث الباقي بقرينة ما تدلّ عليه ، فيكون وقت الفضيلة هو الثلث ، وحمل ما دلّ على آخر الليل على أنّه أفضل أجزاء السحر بالإضافة إليها ، والشاهد هي رواية أبي بصير الظاهرة في مغايرة عنوان السحر وآخر الليل ؛ بمعنى كون الثاني أضيق من الأوّل .
ويؤيّده أنّ السؤال في رواية مرازم ليس عن وقت صلاة الليل مطلقاً ، بل عن الوقت الذي يصلّي الراوي في ذلك الوقت ، والجواب أيضاً قد ورد بنحو الخطاب .
وعليه : فيرتفع البعد عن أن يكون المراد أفضل الأوقات ، كما أنّ رواية ابن خالد بلحاظ اشتمالها على بيان خصوصيّة السورة في صلاة الليل ، تكون ناظرة إلى الوقت الأفضل ، وعلى ما ذكرنا فالجمع يصير في كمال الوضوح ، ولا حاجة إلى ملاحظة أمر آخر في أصل الحكم أو في تفسير السحر ، فتدبّر .
الأمر الثاني : قد ورد في جملة من الروايات أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يفرّق بين ركعات صلاة الليل .
فقد روى الحلبي - في الصحيح أو الحسن - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان إذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه ، فوضع عند رأسه مخمراً فيرقد ما شاء اللَّه ، ثمّ يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلّي أربع ركعات ، ثمّ يرقد ، ثمّ يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلّي أربع ركعات ، ثمّ يرقد حتّى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ، ثمّ صلّى الركعتين ، ثمّ قال : لقد كان لكم في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أسوة حسنة .