شرح
سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره بأنّ الذكر في تلك الكتب يكشف عن وجود نصّ معتبر ، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا « 1 » .
وكيف كان ، فالروايات التي بأيدينا ، التي تمكن استفادة التحديد منها ثلاثة :
إحداها : رواية محمد بن مسلم المتقدّمة « 2 » ، الواردة في الجواب عن السؤال عن أوّل وقت ركعتي الفجر ، الدالّة على التعيين بسدس الليل الباقي ، ودلالتها على مذهب المشهور تبتني على أن يكون المراد من الليل فيها هو مجموع ما بين غروب الشمس وطلوعها .
وعليه : فيكون شروع سدسه قريباً من طلوع الفجر ومنطبقاً على الفجر الأوّل ، ولا يبعد دعوى كون المراد ذلك ، ولها شواهد كثيرة ليس هنا مجال ذكرها ، ولعلّه يأتي التنبيه عليها في الموضع المناسب .
ثانيتها : رواية أبي بكر الحضرمي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت : متى اصلّي ركعتي الفجر ؟ فقال : حين يعترض الفجر ، وهو الذي تسمّيه العرب : الصديع « 3 » .
فإنّ تعرّضه عليه السلام لتفسير الفجر - مع أنّ الفجر الصادق لا يفتقر إلى التفسير ؛ لأجل وضوح المراد منه - دليل على أنّ مراده هو الفجر الأوّل ، خصوصاً مع أنّ الصديع بحسب أصل اللّغة « 4 » : بمعنى الانشقاق ، وهو ينطبق على الفجر
هامش
( 1 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر : 19 - 21 ، نهاية التقرير 1 : 109 و 153 و 173 - 174 .
( 2 ) في ص 59 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 133 ح 517 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 51 ح 10 .
( 4 ) لسان العرب 4 : 23 ، النهاية لابن الأثير 3 : 16 - 17 ، الصحاح 2 : 96 ، القاموس المحيط 3 : 63 - 64 .