شرح
غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة ، فيصلّي حتّى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس ، فإذا هو قد صلّى لغير القبلة ، أيعتدّ بصلاته ، أم يعيدها ؟
فكتب : يعيدها مالم يفته الوقت ، أوَلَم يعلم أنّ اللَّه يقول وقوله الحقّ : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ » « 1 » ؟ ! « 2 » .
والاستشهاد بقوله - تعالى - : إنّما لعدم وجوب الإعادة مع فوات الوقت الذي يدلّ عليه المفهوم .
ورواية سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة ، ثمّ يصحى فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة كيف يصنع ؟ قال : إن كان في وقت فليعد صلاته ، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده « 3 » . وقوله عليه السلام : « فحسبه اجتهاده » شاهد على أنّ المراد من السؤال في مثلها هو ثبوت التحرّي والاجتهاد وإن لم يكن مذكوراً فيه .
وغير ذلك « 4 » من الروايات الدالّة على مذهب المشهور .
وأمّا ما يدلّ على وجوب الإعادة مطلقاً ، فهي صحيحة زرارة المتقدّمة « 5 » ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : لا صلاة إلّاإلى القبلة ، قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟
قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه . قال : قلت : فمن صلّى لغير القبلة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 115 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 49 ح 160 ، الاستبصار 1 : 297 ح 1097 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 316 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 11 ح 4 .
( 3 ) الكافي 3 : 285 ح 9 ، تهذيب الأحكام 2 : 47 ح 152 و 153 ، وص 142 ح 553 ، الاستبصار 1 : 296 ح 1091 و 1092 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 11 ح 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 315 - 318 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 11 .
( 5 ) في ص 398 ، 426 و 477 .