شرح
بل عن صريح الغنية وظاهر غير واحد دعوى الإجماع عليه « 1 » .
وعن ابن أبي عقيل وظاهر ابن بابويه كفاية الصلاة إلى أيّة جهة شاء ، وعن المختلف نفي البعد عنه ، وعن الذكرى الميل إليه ، واختاره صاحب الحدائق ، وحكاه عن جملة من محقّقي المتأخّرين « 2 » .
والروايات الواردة في المسألة هي الروايات الخمسة المذكورة في المقام الثاني ، فاثنتان منها تدلّان على كفاية الصلاة حيث يشاء ، وهما : صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، ومرسلة ابن أبي عمير ، والثلاثة الباقية تدلّ على لزوم الصلاة إلى أربع جهات . غاية الأمر ورود واحدة منها في مورد المظنّة والاجتهاد ، ودلالتها على حكم المقام إنّما هي بنحو الأولويّة ؛ ضرورة أنّ وجوب الصلاة إلى أربع جهات مع إمكان تحصيل الظنّ أو حصوله ، يدلّ على وجوبه مع التحيّر المحض بطريق أولى .
والثلاثة الدالّة على مذهب المشهور وإن كانت مرسلة بالإرسال غير المعتبر - مضافاً إلى ثبوت الجهالة في بعضها ؛ وهي رواية خراش - والطائفة المعارضة بين صحيحة ، أو ما هي كالصحيحة ؛ لكون مرسلها ابن أبي عمير ، إلّا أنّ استناد المشهور إليها ، وإعراضهم عنهما ، يوجب انجبارها والقدح فيهما ، خصوصاً مع ملاحظة اعتبارهما ذاتاً ، ومع أنّ فتوى المشهور موافقة للقاعدة ؛ لعدم الدليل على سقوط شرطيّة القبلة في هذه الصورة بعد كون
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 69 ، المعتبر 2 : 70 ، منتهى المطلب 4 : 172 ، تذكرة الفقهاء 3 : 28 ، ذكرى الشيعة 3 : 171 ، جامع المقاصد 2 : 71 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 ح 845 ، مختلف الشيعة 2 : 84 - 85 مسألة 28 ، ذكرى الشيعة 3 : 182 ، الحدائق الناضرة 6 : 400 ، مدارك الأحكام 3 : 136 ، مفاتيح الشرائع 1 : 114 ، وحكى فيها عن ابن أبي عقيل وابن بابويه .