شرح
ولا ظنّاً ؟ وكذا في نتيجة الاحتمالين .
والخامسة : رواية خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
قلت : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلِّ لأربع وجوه « 1 » .
ومورد هذه الرواية وإن كان صورة المظنّة بلحاظ ظهور كلمة الاجتهاد فيها . وعليه : فالتعارض بينها ، وبين الروايتين بنحو لا مجال للجمع أصلًا ؛ لدلالتهما على جواز الاقتصار على الصلاة إلى الجانب الذي كان مقتضى اجتهاده ثبوت القبلة فيه ، ودلالة هذه الرواية على عدم الجواز ، ولزوم التكرير إلى أربع وجوه ، إلّاأنّ إرسال الرواية من جانب ، وضعفها باعتبار خراش من جانب آخر ؛ لكونه مجهول الحال - ولم يعلم استناد المشهور إلى هذه الرواية في مسألة التكرير الآتية حتّى يكون جابراً لضعفها - يوجب عدم صلاحيّتها للمعارضة مع الروايتين .
مضافاً إلى ما ربما يقال « 2 » : من أنّ مقتضاها أنّ الشيعة لا يعمل على طبق الاجتهاد والظنّ أصلًا ولو في مورد ، مع أنّه خلاف ما عليه علماؤهم من العمل بالظنّ في موارد كثيرة كما في الركعتين الأخيرتين من الصلاة وغيره من الموارد .
هامش
( 1 ) تهذيب ا لأحكام 2 : 45 ح 144 و 145 ، الاستبصار 1 : 295 ح 1085 و 1086 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 311 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 8 ح 5 .
( 2 ) نهاية التقرير 1 : 242 .