شرح
وأمّا إذا كان الشكّ في شرطيّة شيء في الفعل الذي ثبت أصل استحبابه أو جزئيّته له ، فالظاهر أنّه لا مانع من جريان مثل « حديث الرفع » فيه ؛ لأنّ الشرطيّة والجزئيّة ولو في المستحبّ إنّما يكون بنحو اللزوم ؛ بمعنى أنّ اعتبارهما فيه إنّما هو بنحو اللابديّة ، ومرجعه إلى عدم إمكان تحقّق المستحبّ بدونهما ، ولذا يعبّر عن حكم الشرط فيه بالوجوب الشرطي لا الاستحباب .
وعليه : فثبوت الشرطيّة والجزئيّة موجب للضيق وإن كان لا يجب على المكلّف أصل الإتيان ، ولا منافاة بين الأمرين ، وحينئذٍ فلا مانع من جريان « حديث الرفع » ، ودلالته على رفع الضيق في صورة الشكّ في ثبوته .
وبالجملة : لا فرق في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، بين أن يكون ذلك في الواجب أو المستحبّ ، نعم ، الفرق إنّما هو في البراءة العقليّة التي هي ناظرة إلى العقاب الذي يختصّ بالواجب .
فانقدح صحّة التمسّك بأصالة البراءة ، إلّاأنّه يبتني على عدم وجود الدليل على اعتبار الاستقبال فيما هو محلّ البحث ، وقد مرّ « 1 » دلالة كثير من أدلّة المشهور عليه ، فلا موقع لها معه أصلًا .
ومنها : الروايات التي يستفاد منها ذلك ، وهي كثيرة :
مثل ما رواه الصدوق باسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال له :
استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلّب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ؛ فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول لنبيّه صلى الله عليه وآله في الفريضة : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
هامش
( 1 ) في ص 298 - 405 .