شرح
التأخير إلى الثلث يغاير التأخير عن الثلث ، ومفاد العبارة الأولى هو التأخير إلى زمان قريب من الثلث ، ويشهد له مضافاً إلى ظهور نفس العبارة فيما ذكرنا أنّ ما دلّ على التأخير إلى النصف ، هل يمكن أن يتوهّم كون مفاده هو التأخير عن النصف ، مع أنّ التعبير فيه وفي الثلث واحد ؟
فغاية مفاد هذه الطائفة أنّ آخر وقت فضيلة العشاء أفضل من أوّل وقت فضيلتها ، وهذا لا ينافيه شيء من الروايات حتّى ما يدلّ على أنّ أوّل الوقت أفضل ؛ لأنّه قد خصّص بالعشاء جزماً ؛ لأنّ مبدأ وقت فضيلتها هو سقوط الشفق ، وهو يغاير أوّل وقت الإجزاء ، الذي هو بعد مضيّ مقدار ثلاث ركعات من الغروب .
المسألة الثالثة : في وقت فضيلة صلاة الفجر ، والمشهور بين الأصحاب « 1 » - رضي اللَّه عنهم - أنّ وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق .
وقد أورد « 2 » عليهم بأنّه ليس من حدوث الحمرة وظهورها في الروايات التي بأيدينا عين ولا أثر ؛ فإنّ العناوين الواردة فيها وإن كانت متعدّدة ، إلّاأنّه ليس حدوث الحمرة منها ؛ فإنّ منها :
عنوان الإسفار ، الوارد في موثّقة ذريح المتقدّمة في المسألة السابقة ، حيث قال فيها : أسفر بالفجر ، فأسفر .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 142 ، ونهاية التقرير 1 : 169 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 227 ، وهو خيرة نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 311 ، والدروس الشرعيّة 1 : 140 ، وجامع المقاصد 2 : 19 ، وكشف الغطاء 3 : 121 وغيرها .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 227 .