شرح
إذا كان الفيء في الجدار ذراعاً صلّى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلّى العصر .
قلت : الجدران تختلف ، منها قصير ومنها طويل ؟ قال : إنّ جدار مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يومئذ قامة ، وإنّما جعل الذراع والذراعان لئلّا يكون تطوّع في وقت فريضة « 1 » .
أقول : اشتمال رواية زرارة على تعليل التأخير إلى الذراع بمكان النافلة ورعايتها ظاهر في أنّ الذراع والذراعين لا يكونان مبدءين لوقت الفضيلة ، وإلّا لكان المناسب التعليل بذلك ، خصوصاً مع اشتمال كثير من روايات هذه الطائفة على حكاية عمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّه كان يؤخِّر إلى الوقتين ؛ فإنّه لو كان الوقتان مبدءين للفضيلة ، ولا يكون وجه لبيان أنّ النكتة فيه رعاية النافلة ، ولحاظ المتنفّلين المشتغلين بالنافلة بعد الزوال ، كما لا يخفى .
فهذه الطائفة أيضاً لا دلالة لها على خلاف ما عليه المشهور أصلًا .
الطائفة الثالثة : ما استدلّ به على مذهب المشهور . . . ، وهي أيضاً عدّة روايات :
منها : رواية يزيد بن خليفة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إذاً لا يكذب علينا . قلت : ذكر أنّك قلت : إنّ أوّل صلاة افترضها اللَّه على نبيّه الظهر ؛ وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » « 2 » ، فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلّاسبحتك ، ثمّ لا تزال في وقت إلى أن يصير الظلّ قامة ، وهو آخر الوقت فإذا صار الظلّ
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 101 - 102 .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 78 .