شرح
وهذا لا يكفي في دلالة الرواية على المدّعى ؛ لأنّه يكفي في تلك الخصوصيّة وجود الحزازة في التأخير عن وقت الفضيلة في الحضر ، وانتفاؤها في السفر « 1 » .
ويرد على الجواب الأوّل : وضوح ثبوت الإطلاق لكلمة « شيئاً » ، وأنّ الاختيار إنّما هو بيد المصلّي ، والغرض نفي الإتيان بجميع الصلوات في غير أوقاتها . وعليه : فمقتضى الإطلاق الشمول للنوافل كإطلاق الرجل في قوله :
« أكرم رجلًا » الشامل لغير العالم أيضاً .
وعلى الجواب الثاني : أنّ إطلاق قوله عليه السلام : « في غير وقتها » وإن كان شاملًا للتقديم على الوقت أيضاً ، إلّاأنّ عموم قوله عليه السلام : « الصلوات » شامل للصلوات المفروضات أيضاً ، ولا ترجيح للإطلاق على العموم لو لم نقل بالعكس من جهة توقّف الإطلاق على عدم البيان ، والعامّ يصلح لأن يكون بياناً .
وإن شئت قلت : إنّ هنا إطلاقين : أحدهما : الإطلاق المذكور . والثاني : إطلاق قوله عليه السلام : « شيئاً » ، ولا ترجيح للأوّل على الثاني ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب الثالث : فهو صحيح بعد أنّه لا مفهوم للقضيّة الشرطيّة أصلًا ، كما قد قرّر في محلّه « 2 » .
ومنها : رواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : إنّ الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها ؛ وهي بيضاء مشرقة تقول : حفظتني حفظك اللَّه ، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها ؛
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 140 - 141 ، المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 11 : 99 - 100 .
( 2 ) معتمد الأصول 1 : 236 - 256 ، دراسات في الأصول 2 : 112 - 121 ، كفاية الأصول : 231 - 237 .