شرح
في غير أوقاتها المعيّنة ، بلا فرق في ذلك بين السفر والحضر ، فلابدّ من أن يكون المراد بالوقت فيها هو الوقت الاختياري الذي لا يجوز التأخير عنه إلّا عند الاضطرار ، والسفر أيضاً من جملة الأعذار ، ففي الحقيقة تكون الرواية مسوقة لبيان ذلك ، وأنّ السفر أيضاً مجوِّز للتأخير عن الوقت الاختياري ، فلا يتحقّق الضرر فيه ، ومفهومه أنّ التأخير يضرّ في غير السفر .
وأجاب عنها بعض الأعلام أوّلًا : بأنّ قوله عليه السلام « شيئاً من الصلوات » نكرة في سياق الإثبات ، وهي لا تدلّ على العموم ، بل يلائم مع البعض ، فالرواية تدلّ على أنّ بعض الصلوات كذلك ، وليكن هو النوافل ؛ لجواز الإتيان ببعضها في غير أوقاتها في خصوص السفر .
وثانياً : بأنّ الصلاة في غير وقتها أعمّ من تأخيرها عن وقتها ؛ لشموله لتقديمها على وقتها أيضاً ، ومن الواضح : عدم انطباق ذلك إلّاعلى النوافل ؛ لوضوح أنّ الفرائض لا يجوز تقديمها على أوقاتها في شيء من الموارد ، بخلاف النوافل كصلاة الليل ، حيث يجوز تقديمها على الانتصاف للمسافر اختياراً .
وثالثاً : بأنّه لو سلّم ما ذكر لا يكون للرواية مفهوم أصلًا ؛ لأنّ مفهومها :
إذالمتصلِّ في السفر شيئاً من الصلوات في غير وقتها فلا يضرّك ، وهو من السالبة بانتفاء الموضوع ؛ لأنّه مع عدم الإتيان بالصلاة لا موضوع حتّى يؤتى به في وقته أو في غير وقته . نعم ، تقييد الموضوع بقيد في الكلام يدلّ على أنّ الحكم غير مترتّب على المطلق ، بل على حصّة خاصّة منه ، وإلّا تلزم لغويّة التقييد .
وعليه : فلابدّ من القول بأنّ السفر له خصوصيّة في الحكم بعدم الضرر ،