شرح
ومثلها رواية رزيق ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه كان يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض ، وكان يقول : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » ، إنّ ملائكة الليل تصعد وملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر ، فأنا أُحبّ أن تشهّد ملائكة الليل وملائكة النهار صلاتي ، وكان يصلّي المغرب عند سقوط القرص قبل أن تظهر النجوم « 1 » .
وأورد على الأخيرتين بعض الأعلام بما حاصله : أنّه من البعيد جدّاً بل يمتنع عادة الإتيان بصلاة الغداة حين طلوع الفجر ومقارناً له ؛ أي في الآن الأوّل منه ؛ لاختصاص العلم بأنّ الآن هو الآن الأوّل من الطلوع بالمعصومين عليهم السلام ، على أنّ الصلاة تتوقّف على مقدّمات ، ولاسيّما فيما إذا كانت جماعة ، ولا أقلّ من أن يؤذّن ويقام لها ، وهي تستلزم تأخّر صلاة الفجر عن الآن الأوّل ، فكيف تشهّدها ملائكة الليل حينئذٍ ؟ فلا مناص معه إمّا من أن تتقدّم ملائكة النهار ، وإمّا من أن تتأخّر ملائكة الليل حتّى تشهّدها الطائفتان ، ولا ترجيح للثاني « 2 » .
أقول : بطلان هذا الإيراد واضح ؛ فإنّه كيف يمكن مقايسة تأخّر الملائكة - أي ملائكة الليل - بدقائق لا تتجاوز عن مثل عشرة بتقدّم ملائكة النهار ساعة ونصف ساعة ، الذي هو زمان بين الطلوعين نوعاً ، كما هو ظاهر ؟
ثمّ إنّه قد استدلّ بروايتين على كون ما بين الطلوعين لا من الليل
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 695 ح 1481 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 213 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 28 ح 3 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 274 .